قَالَ السَّائِلُ: فَمَا مَثَلُ الحُرِّ وَالعَبْدِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَثَلُ الحُرِّ كَمَثَلِ الدِّينَارِ، وَمَثَلُ العَبْدِ مَثَلُ الفَلْسِ، لِأَنَّكَ قَدْ تَشْتَرِي بِالدِّينَارِ [الوَاحِدِ الفُلُوسَ الكَثِيرَةَ، وَلَا تَشْتَرِي بِالفَلْسِ الوَاحِدِ إِلَّا فَلْسًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُشْتَرَىٰ بِالفَلْسِ](1) الحُطَامُ الدُّونُ مِثْلُ البَقْلِ وَالبَصَلِ وَالخَلِّ(2)، وَمَثَلُ الحُرِّ مَثَلُ الذَّهَبِ: يَجُودُ عِنْدَ التَّصْفِيَةِ وَلَا يَضُرُّهُ الكَسْرُ(3)، وَمَثَلُ العَبْدِ مَثَلُ الفَلْسِ: [نُقْصَانُهُ](4) يَتَلَاشَىٰ بِالتَّصْفِيَةِ وَ[عُفُونَتُهُ عُفُونَةُ](5) التُّرَابِ، لِأَنَّ أَصْلَهُ رَدِيءٌ وَجَوْهَرَهُ خَبِيثٌ، وَالذَّهَبُ مِثْلُ المُؤْمِنِ [لَا يَضُرُّهُ البَاطِلُ وَلَا يُغَيِّرُهُ الكَدَرُ، وَالمُؤْمِنُ يَزِيدُهُ الحَقُّ وَلَا يَنْقُصُهُ أَيْنَمَا كَانَ، وَفِي أَيِّ دِينٍ كَانَ إِذَا عَرَفَ الحَقَّ فَلَا يُبْلِيهِ شَيْءٌ، وَضُرِبَ بِهَذَا مَثَلًا لِلمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ لَا يَضُرُّهُ المَأْكَلُ وَالمَشْرَبُ، وَالكَافِرَ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ وَيُبْلِيهِ كُلُّ شَيْءٍ](6)، وَالعَبْدُ يُشْتَرَىٰ وَلَا يَشْتَرِي، وَالحُرُّ يَشْتَرِي وَلَا يُشْتَرَىٰ، وَشِرَاءُ الحُرِّ إِخْرَاجُهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ إِلَىٰ الحُرِّيَّةِ، وَخُرُوجُهُ مِنَ الشَّكِّ إِلَىٰ اليَقِينِ، وَمِنَ الجَهْلِ إِلَىٰ المَعْرِفَةِ، وَشِرَاءُ العَبْدِ الخُرُوجُ مِنَ اليَقِينِ إِلَىٰ الشَّكِّ فَيُرَدُّ إِلَىٰ الكُفْرِ مِنْ بَعْدِ الإِيمَانِ، فَذَلِكَ مَثَلُ الحُرِّ وَالعَبْدِ.




