مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 177

ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ لَمَّا بَلَغُوا دَرَجَةَ المَعْرِفَةِ تَزَهَّدُوا وَصَارُوا مِنَ الزُّهَّادِ وَالسَّائِحِينَ، وَاجْتَنَبُوا الدُّنْيَا وَزُخْرُفَهَا شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَبَلَغَ بِهِمْ دَرَجَةَ الإِيمَانِ، وَعَرَفُوا المَسِيحَ كُنْهَ المَعْرِفَةِ، حَتَّىٰ بَلَغَ مِنْ شَأْنِ الحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالبِيَعِ، وَبَلَغُوا مِنَ الزُّهْدِ مَبْلَغًا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ المِلَلِ شُكْرًا وَحُبًّا، لَا خَوْفًا وَلَا طَمَعًا.

ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [قَدْ أَجَبْتُ لَكَ أَيُّهَا السَّائِلُ، وَفَسَّرْتُ لَكَ](1) سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي المُسُوخِيَّةِ، وَثَمَانِيَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي النُّشُوءِ(2) وَالوِلَادَةِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي العُبُودِيَّةِ وَالحُرِّيَّةِ مُبَيَّنَةً ثَابِتَةً، وَأَخْرَجْتُ إِلَيْكَ مِنْ تَفْسِيرِهَا وَبَاطِنِ أَسْرَارِهَا وَمَكْنُونِ عِلْمِهَا، الَّتِي خَفِيَتْ عَنْ هَذَا الخَلْقِ المَنْكُوسِ، الَّذِينَ هُمْ ثِيرَانٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَإِبِلٌ، وَقَدْ شَبَّهَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالأَنْعَامِ، وَحَجَزَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المَعْرِفَةِ، وَلَبَّسَ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ، فَهُمْ عَبِيدٌ لَا يَزَالُونَ فِي التَّحَيُّرِ وَالتِّيهِ، مَفْرُوضٌ عَلَيْهِمْ فِي العُبُودِيَّةِ وَالأَغْلَالِ وَالآصَارِ لِلْجَوَاهِرِ الظُّلْمِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَصَفَّىٰ(3) الأَحْرَارَ النُّورَانِيِّينَ، وَعَرَّفَهُمْ وَانْتَجَبَهُمْ، وَاصْطَفَاهُمْ بِالمَعْرِفَةِ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَصْلًا(4)، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حِجَابًا، وَتِسْعَ عَشْرَةَ مَعْرِفَةً فِي كُلِّ نَوْعٍ وَجِنْسٍ مِنَ العَرَبِ وَالعَجَمِ، وَبَقِيَتْ لَكَ مَسْأَلَتَانِ فَاسْأَلْ(5).

الهوامش

1في نسخة: قد وهبت لك أيها السائل.
2في نسخة: النشاة والولادة. في نسخة: النسوخية والولادة.
3في نسخة: ووصف.
4في نسخة: فصلا.
5في نسخة: عما تشاء.
الصفحة 121 من 177