مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 177

ثُمَّ أَوْضَحَ الكِتَابُ [العَرَبِيُّ بِالنَّصِّ لِلْمَسِيحِ المُتَجَلِّي بِاللَّاهُوتِيَّةِ](1) فَقَالَ: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾(2)، يَعْنِي أَنَّ اليَهُودَ حِينَمَا ضَرَبُوا مَثَلًا بِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ بِالأُنْثَوِيَّةِ.

وَالإِنْجِيلُ يَدُلُّ عَلَىٰ مَا هُوَ أَشْرَحُ مِنْ هَذَا وَأَوْضَحُ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الإِنْجِيلِ: «نَزَلْتُ إِلَيْكُمْ مُتَجَلِّيًا فِي حِجَابٍ، فَأَرَيْتُكُمْ نَفْسِي بِالنُّشُوءِ(3) وَالوِلَادَةِ، ثُمَّ عَمِلْتُ عَمَلَ اللَّاهُوتِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مَا تُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَ الإِلَهِيَّةِ وَبَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَ الإِنْسَانِيَّةِ، ثُمَّ أَكَّدْتُ حُجَّتِي بِارْتِفَاعِي إِلَىٰ مَوْضِعِي، وَانْصِرَافِي إِلَىٰ السَّمَاءِ، ثُمَّ إِنِّي أَظْهَرُ بَعْدَ فَتْرَةٍ وَأُبْدِي العِلْمَ وَالقُدْرَةَ»(4).

قَالَ السَّائِلُ: كَشَفْتَ لِي عَنْ مَسْتُورٍ، وَشَرَحْتَ لِي مَكْنُونَ بَاطِنِ مَا قَدْ عَجَزَ عَنْهُ هَذَا الخَلْقُ المَنْكُوسُ، فَعُدْ إِلَىٰ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ المُسُوخِيَّةِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَيْفَ وَصْفُ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ التَّرَاكِيبِ فِي المُسُوخِ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؟ وَالكِتَابُ الإِسْرَائِيلِيُّ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ مَمْسُوخٍ مُحَرَّمٌ أَكْلُهُ، مِثْلُ البَيْضَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةَ الطَّرَفَيْنِ، وَمِثْلُ السَّمَكَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فُلُوسٌ، وَمِثْلُ الأَرْنَبِ، وَمِثْلُ الخِنْزِيرِ(5) وَالقِرَدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ»، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ العَرَبِيُّ فِي الرَّجْعَةِ صَحِيحٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَىٰ الدُّنْيَا وَأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ بَعْضُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحْيَا قَوْمًا قَاتَلُوا مَعَهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَىٰ آخِرِهَا فِي كُتُبِهِمْ مُبَيَّنَةٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَىٰ الدُّنْيَا قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَحُكْمٌ مَحْتُومٌ وَمَفْصُولٌ.

الهوامش

1في نسخة: بالنداء للمسيح والتجلي به بالإلهية.
2سورة الزخرف الآية 17. في نسخة اية ثانية وهي: ﴿واذا بشر أحدهم بالأنثىٰ ظل وجهه مسودا وهو كظيم﴾.
3في نسخة: بالنشاة. في نسخة: بالبشر.
4ليست في الاناجيل الأربعة التي تعترف بها الكنسية. توحد زيادة في نسخة: يشير بذلك إلىٰ ظهوره بالقبة العربية.
5توجد زيادة في نسخة: ومثل الأنثىٰ.
الصفحة 119 من 177