ثُمَّ أَوْضَحَ الكِتَابُ [العَرَبِيُّ بِالنَّصِّ لِلْمَسِيحِ المُتَجَلِّي بِاللَّاهُوتِيَّةِ](1) فَقَالَ: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾(2)، يَعْنِي أَنَّ اليَهُودَ حِينَمَا ضَرَبُوا مَثَلًا بِالرَّحْمَنِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ مَرْيَمَ بِالأُنْثَوِيَّةِ.
وَالإِنْجِيلُ يَدُلُّ عَلَىٰ مَا هُوَ أَشْرَحُ مِنْ هَذَا وَأَوْضَحُ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الإِنْجِيلِ: «نَزَلْتُ إِلَيْكُمْ مُتَجَلِّيًا فِي حِجَابٍ، فَأَرَيْتُكُمْ نَفْسِي بِالنُّشُوءِ(3) وَالوِلَادَةِ، ثُمَّ عَمِلْتُ عَمَلَ اللَّاهُوتِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مَا تُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَ الإِلَهِيَّةِ وَبَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَ الإِنْسَانِيَّةِ، ثُمَّ أَكَّدْتُ حُجَّتِي بِارْتِفَاعِي إِلَىٰ مَوْضِعِي، وَانْصِرَافِي إِلَىٰ السَّمَاءِ، ثُمَّ إِنِّي أَظْهَرُ بَعْدَ فَتْرَةٍ وَأُبْدِي العِلْمَ وَالقُدْرَةَ»(4).
قَالَ السَّائِلُ: كَشَفْتَ لِي عَنْ مَسْتُورٍ، وَشَرَحْتَ لِي مَكْنُونَ بَاطِنِ مَا قَدْ عَجَزَ عَنْهُ هَذَا الخَلْقُ المَنْكُوسُ، فَعُدْ إِلَىٰ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ المُسُوخِيَّةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَيْفَ وَصْفُ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنَ التَّرَاكِيبِ فِي المُسُوخِ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؟ وَالكِتَابُ الإِسْرَائِيلِيُّ يَقُولُ: «إِنَّ كُلَّ مَمْسُوخٍ مُحَرَّمٌ أَكْلُهُ، مِثْلُ البَيْضَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةَ الطَّرَفَيْنِ، وَمِثْلُ السَّمَكَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فُلُوسٌ، وَمِثْلُ الأَرْنَبِ، وَمِثْلُ الخِنْزِيرِ(5) وَالقِرَدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ»، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ العَرَبِيُّ فِي الرَّجْعَةِ صَحِيحٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَىٰ الدُّنْيَا وَأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ بَعْضُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحْيَا قَوْمًا قَاتَلُوا مَعَهُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَىٰ آخِرِهَا فِي كُتُبِهِمْ مُبَيَّنَةٌ، وَالرُّجُوعُ إِلَىٰ الدُّنْيَا قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَحُكْمٌ مَحْتُومٌ وَمَفْصُولٌ.




