وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿....وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾(1)، فَكَانَ دُخُولُ اللَّاهُوتِ فِي النَّاسُوتِ، أَيْ فِي المَرْيَمِيَّةِ، حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَوْرَىٰ عِبَادَهُ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ [فَأَحْيَا المَوْتَىٰ وَخَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْرًا وَأَنْبَأَهُمْ بِالغَيْبِ وَمَا كَانُوا يَأْكُلُونَ](2)، وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَأَبْرَأَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَىٰ السَّمَاءِ الَّتِي مِنْهَا نَزَلَ.
يَقُولُ فِي الإِنْجِيلِ: «يَكْفِيكُمْ مِنْ فِعْلِ اللَّاهُوتِ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ مِنْ أَفْعَالِهِ الَّتِي لَيْسَتْ إِلَّا لِلَّاهُوتِ فِعْلُهُ وَحْدَهُ، فَكَيْفَ بِآيَاتٍ بَيِّنَاتٍ مُتَوَاتِرَاتٍ وَدَلَائِلَ مُعْجِزَاتٍ إِنْ عَقِلْتُمْ؟».
وَيَقُولُ فِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾(3).
وَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾(4)، أَيْ جَعَلَتِ اليَهُودُ جَوْهَرَ الرَّبِّ كَجَوْهَرِ الجِنَّةِ مَرْيَمَ، وَمَرْيَمُ حِجَابٌ اِحْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا فِي تَأْدِيَةِ(5) الوِلَادَةِ.
وَفِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ يَقُولُ: ﴿وَجَعَلُوا المَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾(6) عَمَّا قَالُوا وَمِمَّا جَهِلُوا عِنْدَ أَوَّابِ(7) الكَرَّةِ وَإِظْهَارِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ، وَحَكَمُوا بِالأُنْثَوِيَّةِ عَلَىٰ الذُّكُورِ، وَجَهِلُوا أَمْرَ الحِجَابِ.




