وَقَالَ فِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾(1)، وَمَتَىٰ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا، وَالجِنَّةُ لَا يُرَوْنَ أَصْلًا وَلَا يُحَسُّونَ وَلَا يُجَسُّونَ، فَكَيْفَ يَكُونُ نَسَبٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يُحَسُّ وَلَا يُجَسُّ وَبَيْنَ مَنْ آيَاتُهُ وَدَلَائِلُهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ وَفِي خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ؟
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا مَعْنَىٰ قَوْلِهِ هَذَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسِيحِ نَسَبًا، وَهَذَا قَوْلُ اليَهُودِ فِي المَسِيحِ، وَفِي الإِنْجِيلِ يَقُولُ: «يَا عِيسَىٰ إِنِّي وَلَدْتُكَ»(2).
وَتَفْسِيرُ الجِنَّةِ فِي هَذَا المَوْضِعِ مَا اسْتَجَنَّ اللَّهُ فِيهِمْ، فَمَرْيَمُ الجِنَّةُ وَهِيَ مَوْضِعُ مَا اسْتجَنَّ فِيهِ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ فِي يَحْيَىٰ وَزَكَرِيَّا، جَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا، وَزَعَمَتِ اليَهُودُ أَنَّهُمْ قَتَلُوا المَسِيحَ حَتَّىٰ كَفَّرَهُمُ اللَّهُ، فِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ يَقُولُ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾(3)، فَكَيْفَ وَصَلُوا إِلَىٰ قَتْلِهِ؟




