مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 177

وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَلَىٰ الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾(1)، فَأَوْضَحَ الكِتَابُ العَرَبِيُّ هَذَا البَيَانَ مَا لَمْ يُوضِحْهُ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾(2) فَإِنْ قَالَ جَاهِلٌ: يَعْنِي أُمَمٌ أَمْثَالُنَا فِي الخِلْقَةِ وَالوِلَادَةِ لَا فِي الصُّورَةِ، يُقَالُ لَهُ: الإِنْسَانُ مِثْلُ الطَّيْرِ، أَوِ الأَسَدُ مِثْلُ الثَّوْرِ، أَوِ الطَّعَامُ مِثْلُ العَذِرَةِ، وَلَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَشْكَالٍ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: يَعْنِي أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فِي الخِلْقَةِ وَلَيْسَ مِثْلَكُمْ فِي الجِنْسِ، قِيلَ لَهُ: أَخِلْقَةُ الإِنْسَانِ مِثْلُ خِلْقَةِ الشَّيْطَانِ أَوْ خِلْقَةُ آدَمَ عَزَّ عِزُّهُ مِثْلُ خِلْقَةِ إِبْلِيسَ؟ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ كَفَرَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ مِثْلُ الشَّيْءِ إِذَا وَافَقَهُ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي سَائِرِ الوُجُوهِ، فَهُوَ فِي ذَلِكَ البَابِ مُوَافِقٌ لَهُ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ البَابِ، فَآدَمُ مُوَافِقٌ إِبْلِيسَ مِنْ بَابِ الخِلْقَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ مُوَافِقًا لَهُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ، وَإِنَّ آدَمَ فِي هَذَا البَابِ مِنْ جِهَةِ [الإِيمَانِ](3) مُخَالِفٌ لِإِبْلِيسَ [أَفَيَكُونُ فِي المُخْتَلِفِ مُتَّفِقًا، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ أَبَدًا](4).

وَفِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ لِمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾(5).

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا يَعْنِي أَنَا أَوَّلُ الجَاحِدِينَ، فَيُقَالُ لَهُ: إِذَا كَانَ العَابِدُ جَاحِدًا وَالجَاحِدُ عَابِدًا، اِسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ الحَقُّ بَاطِلًا وَالبَاطِلُ حَقًّا، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا، لَوْ قَالَ: فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ اِسْتَقَامَ المَعْنَىٰ وَاخْتَلَفَ اللَّفْظُ، أَمَا سَمِعْتَ العَرَبِيَّ يَقُولُ: أَمَا تَأْنَفُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَ: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ بِصُورَةِ الأَنْبِيَاءِ.

الهوامش

1سورة الاعراف – الاية 46
2سورة الانعام – الاية 38
3لا توجد في نسخة.
4في نسخة: فأن قال: فهو موافق من باب الخلقة ذا مخلوق وذا مخلوق، قيل له وإنما خالف بينهما وخلقهما مختلفين، أفيكون المختلف متفقا، وهذا ما لا يكون أبدا
5سورة الزخرف – الاية 81
الصفحة 116 من 177