مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 177

قَالَ السَّائِلُ: قَدْ عَرَفْتُ الحِجَارَةَ وَالحَدِيدَ، فَمَا الخَلْقُ الَّذِي يَكْبُرُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْظَمَ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الخَلْقُ العَظِيمُ فِي صُدُورِ النَّاسِ هُوَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَهُمَا مِنْ مَعَادِنِ الجِبَالِ، وَفِي القُرْآنِ يَقُولُ: ﴿وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ۝ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾(1).

فَقَوْلُهُ: ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ هُمُ الجَبَابِرَةُ وَالطَّوَاغِيتُ، مَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ فِي الرُّسُوخِيَّةِ جِبَالًا رَوَاسِيَ، ثُمَّ يُرَكَّبُونَ فِي المَرْكُوبِ وَالمَكْبُوبِ، وَالمَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ، وَالمُعَذَّبِ بِالعَذَابِ الأَدْنَىٰ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ، وَهُوَ يَوْمُ ظُهُورِ القَائِمِ.

وَقَوْلُهُ فِي الكِتَابِ العَرَبِيِّ لِمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿…ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾(2)، أَيِ اتَّقُوا المُسُوخِيَّةَ أَنْ تُرَكَّبُوا فِيهَا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَتَرَىٰ الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾(3).

وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِّنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾(4).

الهوامش

1سورة فاطر – الاية 28
2سورة الزمر – الاية 16
3سورة النمل – الاية 88
4سورة السجدة – الاية 26
الصفحة 115 من 177