وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ البَهَائِمِ الَّتِي لَا تُذْبَحُ، فَهُمُ الشَّاكُّونَ الَّذِينَ لَمْ يَدْرُوا حَقَّ الوَلِيِّ وَيُبِيحُونَ قَتْلَهُ، وَآذَوْا المُؤْمِنِينَ حَقًّا وَبَاطِلًا، وَكُلَّمَا رَجَعَ مِنْهُمْ رَاجِعٌ إِلَىٰ مَوْضِعٍ تَمَنَّىٰ قَتْلَ الوَلِيِّ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ وَلَا يُذْبَحُونَ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ دَائِمًا عَلَىٰ شَكِّهِ وَكُفْرِهِ وَهُوَ مُتَجَنِّبٌ المُؤْمِنِينَ لَا يَتَمَنَّىٰ لَهُمْ أَذًىٰ وَلَا قَتْلًا، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي مَاتَ مَوْتًا وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي إِلَىٰ مَتَىٰ يَكُونُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يَكُونُ إِلَىٰ رَجْعَةٍ أُخْرَىٰ بِالوِلَادَةِ، فَإِذَا ظَهَرَ القَائِمُ رَدَّهُمْ إِلَىٰ صُورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ عَلَىٰ قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ حَتَّىٰ يَقْتُلَهُمْ أَلْفَ قَتْلَةٍ عَلَىٰ قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، وَحَتَّىٰ تَجْرِيَ الأَوْدِيَةُ بِدِمَائِهِمْ كَمَا جَرَتْ بِالمَاءِ لِكَثْرَتِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي المُسُوخِيَّةِ أَلْفُ مَوْتَةٍ جِهَارًا وَأَلْفُ ذَبْحَةٍ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ العُقُوبَةِ وَالِانْتِقَامِ، فَيُرَدُّونَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ، وَتِبْيَانُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الكُتُبِ، فَفِي القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾(1).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾(2) وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾(3) وَقَوْلُهُ: ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾(4).




