قَالَ السَّائِلُ: أَمَا هِيَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَنْكِحُ وَتُنْكَحُ، وَهِيَ فِي رَفَاهِيَةٍ مِنْ عَيْشِهَا إِلَىٰ أَنْ يَنْزِلَ بِهَا البَلَاءُ فَتُذْبَحُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا فِي العَذَابِ الأَدْنَىٰ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا حِينَ كَفَرَتْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الإِهَانَةَ وَلَا العُقُوبَةَ وَلَا العَذَابَ وَلَا القَتْلَ إِلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ.
قَالَ السَّائِلُ: إِنِّي أَرَىٰ بَعْضَهَا أَرْفَهَ مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضَهَا تُذْبَحُ أَسْرَعَ مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضَهَا تُقْتَلُ وَبَعْضَهَا تَمُوتُ مَوْتًا.
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا تَرَىٰ الكَلْبَ رُبَّمَا يُقْتَلُ بِالحِجَارَةِ، وَالثَّوْرَ يُبْقِيهِ أَهْلُهُ زَمَنًا فَإِذَا كَانَ فِي زَمَنٍ آخَرَ يُذْبَحُ ذَبْحًا، وَكَذَلِكَ الجَمَلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ ذَوِي الأَرْبَعِ، فَإِنَّهَا تُذْبَحُ صِغَارًا وَكِبَارًا وَتُصِيبُهَا الآفَاتُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الدَّوَابِّ، مِنْهَا مَا يُذْبَحُ وَمِنْهَا مَا لَا يُذْبَحُ، وَمِنْهَا مَا يَنْكَسِرُ، وَمِنْهَا مَا يَمُوتُ مَوْتًا، فَأَمَّا مَا يُذْبَحُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ وَسَطًا فَهُمُ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَىٰ قَتْلِ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ فَتَوَاطَؤُوا عَلَىٰ قَتْلِهِ، فَإِذَا أَدَالَ(1) اللَّهُ مِنْهُمْ فِي المُسُوخِيَّةِ جُعِلُوا قُرْبَانًا إِلَىٰ اللَّهِ وَذُبِحُوا ذَبْحًا، وَهُمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَتْلَ الأَوْلِيَاءِ بِأَيْدِيهِمْ، وَأَمَّا مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَقَرَّبُوا لِلَّهِ بِدِمَائِهِمْ وَلَكِنْ ذَبَحُوهُمْ ذَبْحًا هَدْرًا، فَهُمُ الَّذِينَ آذَوْا المُؤْمِنِينَ وَقَتَلُوهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ(2) ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَأَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ.




