قَالَ السَّائِلُ: أَمَا تَرَىٰ أَنَّ الكَافِرَ يَأْخُذُ غَصْبًا، وَيَأْخُذُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِلمُؤْمِنِ أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْنَعَهُ إِنْ قَدَرَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا تَرَىٰ المُؤْمِنَ وَالكَافِرَ كَيْفَ يَنْتَقِمُ مِنْهُمَا اللَّهُ، فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ عَلَىٰ قَدْرِ ذُنُوبِهَا فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَهَا(1)؟
قَالَ السَّائِلُ: أَمَا كَانَ وَاجِبًا عَلَىٰ اللَّهِ أَنْ يُعَرِّفَ النَّاسَ هَذَا العِلْمَ كُلَّهُ حَتَّىٰ يَقْصِدُوهُ وَهَلْ تَعْرِفُ البَهَائِمُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ عَلِمَتِ البَهَائِمُ ذَلِكَ مَا أَكَلَتْ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا صَارَ مِنْهَا سَمِينًا وَلَا انْتَفَعْتُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ، وَلَوْ تَفْهَمُ ذَلِكَ لَمَاتَتْ حُزْنًا وَخَوْفًا، وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ وَعَرَفُوا أَقَارِبَهُمْ فِي المُسُوخِيَّةِ، مَا ذَبَحُوا مِنْهَا شَيْئًا تَقَرُّبًا إِلَىٰ اللَّهِ، وَإِنَّمَا غَطَّىٰ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ عَنِ الجُهَّالِ وَالجَهَلَةِ لِتَقُومَ الحِكْمَةُ وَتَتِمَّ العُقُوبَةُ، وَلِيَعْلَمَ العُلَمَاءُ مَا لَا يَعْلَمُهُ الجُهَلَاءُ.




