مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 177

وَكَانَ وَلَدُ آدَمَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَذَلِكَ أَنَّ آدَمَ قَرِبَ الكُفْرَ عَلَىٰ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ أَوْ مَعْرِفَةٍ أَوْ يَقِينٍ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ عَلَىٰ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ المُسُوخِيَّةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الإِخْرَاجُ إِلَىٰ الدُّنْيَا مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ حُرًّا وَصَارَ عَبْدًا، وَصَارَ ذَلِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَزِيزًا، وَصَارَ مُتْعَبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرَفَّهًا، وَاُفْتُرِضَتْ عَلَيْهِ العُبُودِيَّةُ، فَقِيلَ لَهُ: "إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَذَّبْنَاكَ"، فَصَارَتْ مَنْزِلَتُهُ بِمَنْزِلَةِ العَبْدِ الَّذِي إِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ عُوقِبَ، وَقَدْ كَانَ مُهْمَلًا فِي الجَنَّةِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، فَصَارَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ إِلَّا بِأَمْرٍ وَنَهْيٍ وَعُقُوبَةٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مُتَعَمِّدًا، وَقَصَدَ إِلَيْهِ مُتَبَدِّلًا، وَنَالَ مِنْهُ مَا يَنَالُ المَخْلُوقُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ عُبُودِيَّةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الأُولَىٰ فِي المُسُوخِيَّةِ مِنَ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ(1) وَالمَرْكُوبِ.

قَالَ السَّائِلُ: لَقَدْ فَتَحْتَ عَلَيَّ أَمْرًا كُنْتَ بَيَّنْتَهُ لِي وَفَهِمْتُهُ، وَفَهِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ الجَوْهَرَ إِذَا قُلِبَ عَنْ هَيْئَتِهِ بِسُخْطٍ.

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَذَلِكَ هُوَ.

قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ دَرَجَةِ الحُرِّ، وَالعَبْدِ، وَعَبْدِ العَبْدِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا الحُرُّ فَمِثْلُ آدَمَ وَوَلَدِهِ، كَانُوا ذَرْوًا فِي صُلْبِهِ وَأَرْوَاحُهُمْ فِي ظَهْرِهِ وَهُوَ فِي الجَنَّةِ لَا يُؤْمَرُ بِصَلَاةٍ وَلَا بِصِيَامٍ، وَلَا يُنْهَىٰ عَنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ، يُصَلِّي صَلَاةَ المَلَائِكَةِ بِمَعْرِفَةِ الذِّكْرِ لَا بِالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَازِمٌ وَلَا حَقٌّ وَاجِبٌ وَلَا فَرْضٌ إِذَا هُوَ ضَيَّعَهُ عُذِّبَ وَعُوقِبَ، وَلَا غَضَبٌ(2) عَلَيْهِ وَلَا إِسَاءَةٌ إِلَيْهِ، وَكَانَ رُوحَانِيًّا مُطِيعًا مُبَاحًا لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ، وَلَا يَهْتَمُّ وَلَا يَغْتَمُّ وَلَا يُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ، حَتَّىٰ كَانَتْ مِنْهُ المَعْصِيَةُ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ دَارِ العِزِّ إِلَىٰ دَارِ الذُّلِّ، وَمِنَ الحُرِّيَّةِ إِلَىٰ العُبُودِيَّةِ، وَإِلَىٰ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَالصِّيَامِ، وَقِيلَ لَهُ: مَتَىٰ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ عُوقِبْتَ وَعُذِّبْتَ وَأُدِّبْتَ، وَإِنْ تَعُدْ إِلَىٰ طَاعَتِي وَآمَنْتَ بِمَا شَكَكْتَ بِهِ، وَذَكَرْتَ مَا نَسِيتَ، وَامْتَنَعْتَ عَمَّا نُهِيتَ عَنْهُ، وَرَجَعْتَ إِلَىٰ رَبِّكَ بِكَمَالِ ذَلِكَ تَعُدْ إِلَىٰ المَوْضِعِ الَّذِي مِنْهُ أُخْرِجْتَ.

الهوامش

1المشروب غير موجودة في نسخ.
2في نسخة: ولا صعب عليه ولا إساءة إليه. في نسخة: ولا صعب عليه.
الصفحة 110 من 177