تَأْلِيفُ الكِتَابِ
قَالَ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: «لَا يَجُوزُ أَنْ أَبْلُغَ هَذَا كُلَّهُ بِرَأْيِي، وَلَكِنْ سَأَجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ حُكَمَاءِ أَرْضِي وَأَرْضِ فَارِسَ أَلْفَ رَجُلٍ حَكِيمٍ».
فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْنَعَ كِتَابًا أَجْعَلُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا»، وَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَقَالَ لَهُمْ: «فَعُونِي(1) بِأَسْمَاعِكُمْ، وَاجْمَعُوا عُقُولَكُمْ، فَإِنَّ الرَّأْيَ إِذَا اجْتَمَعَ كَانَ أَصْوَبَ وَأَقْرَبَ إِلَىٰ الحَقِّ وَالنَّصَفَةِ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَا عِنْدَكُمْ».
فَقَالُوا: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ الأَرْضَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ لِأَرْبَعِ فِرَقٍ: رُبُعٌ مِنْهَا: هَذِهِ المُقَدَّسَةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا، وَالرُّبُعُ الثَّانِي: الرُّومُ، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ: الهِنْدُ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ: العَجَمُ(2)، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَجِّهَ إِلَىٰ مَنْ يَأْتِيكَ مِنْ كُلِّ رُبُعٍ أَلْفَ حَكِيمٍ عَلِيمٍ مِنْ حُكَمَائِهِمْ حَتَّىٰ تُنَاظِرَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتَّ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنَ العِلْمِ بِقَدْرِ إِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الرَّأْيُ مِنَ الجَمِيعِ كَانَ أَصْوَبَ».
فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَزَّ عِزُّهُ: «قُلْتُمُ الحَقَّ، وَأَشَرْتُمُ الصَّوَابَ».




