قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ: إِنَّ الصُّورَةَ إِذَا وَافَقَتِ الصُّورَةَ لَمْ تَضُرَّ صَاحِبَهَا شَيْئًا، وَلَوْ كَانَا فِي الجَوْهَرِ وَاحِدًا كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهَا لِلْخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ، وَيَكُونُ المَخْلُوقُ مِثْلَ الخَالِقِ فِي جَوْهَرِهِ، فَلَمَّا كَانَ جَوْهَرُ المَخْلُوقِ غَيْرَ جَوْهَرِ الخَالِقِ، وَصُورَتُهُ مِثْلَ صُورَةِ الخَالِقِ، كَانَ الخَالِقُ يَظْهَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِثْلُ صُورَتِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ جَوْهَرِهِ، فَإِذَا نَقَلَهُ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، ذَهَبَتْ حُرْمَتُهُ وَذَهَبَ حَقُّهُ، وَذَهَبَتِ الصُّورَةُ الَّتِي فِيهَا شَبَهٌ لِصُورَتِهِ، وَذَهَبَ أَيْضًا وَاجِبُهُ، فَلَيْسَ وَاجِبُهُ عَلَىٰ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَإِنَّمَا وَاجِبُهُ عَلَىٰ أَنَّهُ صُورَةٌ، وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ احْتَجَبَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ وَالصِّفَةِ.
وَلَوْ كَانَ وَاجِبُ الإِنْسَانِ عَلَىٰ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، لَاحْتَجَبَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَخْلُوقٍ بِالحِجَارَةِ وَالحَدِيدِ، فَلَمَّا أَوْجَبَ الِاحْتِجَابَ لِلْخَلْقِ، وَجَبَتِ الصُّورَةُ لِلْخَلْقِ، فَلَمَّا جَاءَ السُّخْطُ، نَقَلَ مِنَ الصُّورَةِ إِلَىٰ خِلَافِ صُورَتِهِ، فَقَلَبَهَا وَلَمْ يَقْلِبْ جَوْهَرَهَا لِتَذْهَبَ حُرْمَتُهَا، لِأَنَّهَا نَكِرَتْهُ وَلَمْ تُوجِبْ حُرْمَتَهُ، وَلَمْ تُؤَدِّ حَقَّهُ، وَافْتَرَقَتْ مِنْ أَمْرِهِ بِالشُّبْهَةِ وَالنَّقْصِ وَالإِذْلَالِ وَالقَهْرِ وَالقَتْلِ، فَلِذَلِكَ أَذْهَبَ حُرْمَتَهَا مِنَ الصُّورَةِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَلِمَ لَمْ يُسَمَّ بِاسْمِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَجَوْهَرُهُ جَوْهَرُ الإِنْسَانِيَّةِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الإِنْسَانِيَّةُ بِالصُّورَةِ، وَإِنَّمَا تَسَمَّتْ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ عَزَّ عِزُّهُ: لَا تَقْرَبْهَا وَهِيَ الكُفْرُ، قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ: لَا تَقْرَبَنَّ الكُفْرَ فَأُعَرِّيَكَ مِنَ الإِنْسَانِيَّةِ.




