قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هِيَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ مَا دَامَتْ فِي تَكْرَارِ الإِنْسَانِيَّةِ، فَإِذَا نُقِلَتْ قُلِبَتْ صُورَةُ أَبْدَانِهَا، وَالجِنْسُ وَاحِدٌ(1).
قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ يَكُونُ الجِنْسُ وَاحِدًا وَهِيَ عَلَىٰ صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّكَ تَجِدُ فِيهَا الحَيَاةَ وَالمَوْتَ وَالصِّحَّةَ وَالمَرَضَ وَالجُوعَ وَالعَطَشَ وَالشَّهْوَةَ وَالنِّكَاحَ وَالنَّوْمَ، [فَهَذَا فِي كُلِّ جَوْهَرٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صُورَتُهَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ جَوْهَرَهَا وَاحِدٌ](2).
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ جَوْهَرِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ، وَمَا حَلَّ(3) فِيهِ الرَّبُّ، هَلْ هُوَ مِثْلُ جَوْهَرِ البَهَائِمِ وَالقِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ وَالدُّودِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ سَمِجٌ فِي اللَّفْظِ وَالمَعْنَىٰ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنْ كَانَ العَبْدُ عَلَىٰ صُورَةِ الرَّبِّ سَمِجًا(4) عِنْدَ الرَّبِّ، إِذَنْ كَانَ عَلَىٰ صُورَتِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: هَذَا عَلَىٰ غَيْرِ صُورَتِهِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ، فَكَيْفَ يُشْبِهُهُ هَذَا؟




