قَالَ السَّائِلُ: فَبَيِّنْ لِي المُمْتَنِعَ بَيَانًا مِثْلَ هَذَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: المُمْتَنِعُ هُوَ امْتِنَاعُ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي الأَحْيَاءِ، وَلَيْسَ امْتِنَاعُ الأَحْيَاءِ أَنْ تَدْخُلَ فِي الأَشْيَاءِ، فَكُلُّ مَا أَدْخَلْتَ فِيهِ مِنِ اسْمٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ جَوْهَرٍ فَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ، فَاجْعَلْهُ إِنْ شِئْتَ لِلْقَدِيمِ وَإِنْ شِئْتَ لِلْمُحْدَثِ، وَالمُمْتَنِعُ عَلَىٰ وَجْهَيْنِ: مُمْتَنِعٌ بِتَرْكِيبٍ وَمُمْتَنِعٌ بِلَا تَرْكِيبٍ، فَالمُمْتَنِعُ بِتَرْكِيبٍ هُوَ المَخْلُوقُ، وَالمُمْتَنِعُ بِلَا تَرْكِيبٍ هُوَ الخَالِقُ.
قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ، بَيِّنْ لِي ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا فِي الخَلْقِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: اِمْتِنَاعُكَ أَنْ تَكُونَ أُنْثَىٰ، وَلَا تَمْتَنِعُ الأُنْثَىٰ أَنْ تَكُونَ ذَكَرًا وَلَكِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ، فَهِيَ المَمْنُوعَةُ وَأَنْتَ المُمْتَنِعُ، وَكَذَلِكَ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ وَالهَوَامُّ وَكُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ [المَمْنُوعُ](1) وَالمُمْتَنِعُ فِيهِ: مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَتَرَكْتَهُ لِعِلَّةٍ فَهُوَ المُمْتَنِعُ، وَمَا تُرِيدُهُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ المَمْنُوعُ.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صُورَةِ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنَ الحَيَوَانِ، أَهِيَ عَلَىٰ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ هِيَ عَلَىٰ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ؟ وَقَدْ زَعَمْتَ أَيُّهَا العَالِمُ أَنَّ أَبْدَانَهَا كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَإِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ، وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ وَالهَوَامَّ كَانَتْ عَلَىٰ صُورَةِ وَلَدِ آدَمَ، فَكَيْفَ نَقَلَهَا إِلَىٰ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ عَلَىٰ صُورَتِهِ(2) فِي العَالَمِ؟




