مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 177

قَالَ السَّائِلُ: فَأَخْبِرْنِي عَنْهُ فِي كُلِّ المَخْلُوقِ نَوْعًا نَوْعًا؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذْ لَمْ تَنْفَدْ بِذَلِكَ الكُتُبُ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ بِهِ الأَيَّامُ، وَلَكِنْ أُعْطِيكَ فِيهِ عَلَامَةً.

قَالَ السَّائِلُ: وَمَا عَلَامَتُكَ أَيُّهَا العَالِمُ فِي ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: عَلَامَةُ العَالِمِ البَصِيرِ لَا يُدْرِكُهُ الأَحْمَقُ الدَّقِيعُ.

قَالَ السَّائِلُ: فَبَيِّنْ لِي ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: تَقُولُ: "كُلُّ شَيْءٍ" فَهِيَ مُوجِبَةٌ صَادِقَةٌ، وَتَقُولُ: "لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ" فَهِيَ سَالِبَةٌ كَاذِبَةٌ، فَمَا ثَبُتَ الشَّيْءُ لِلشَّيْءِ فَهِيَ مُوجِبَةٌ، وَمَا سَلَبَهُ الشَّيْءُ فَهِيَ سَالِبَةٌ.

قَالَ السَّائِلُ: كَأَنِّي فَهِمْتُ وَلَمْ أَفْهَمْ، وَكَأَنِّي عَرَفْتُ وَلَمْ أَعْرِفْ!

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: سَأُخْبِرُكَ(1)، تَقُولُ: "الحَيَاةُ فِي كُلِّ حَيٍّ"، وَلَيْسَتِ الإِنْسَانِيَّةُ فِي كُلِّ حَيٍّ، فَالمُوجِبَةُ: الحَيَاةُ فِي كُلِّ حَيٍّ، وَالسَّالِبَةُ: الإِنْسَانِيَّةُ فِي كُلِّ حَيٍّ إِلَّا عَنِ الإِنْسَانِ(2)، وَكَذَلِكَ تَقُولُ: "الدَّابَّةُ فِي كُلِّ الدَّوَابِّ"، وَلَا تَقُولُ: "الحِمَارِيَّةُ فِي كُلِّ الدَّوَابِّ"، فَمَا عَمَّ فِيهِ الجِسْمُ فَهُوَ المُوجِبَةُ، وَمَا خَصَّ فِيهِ الجِنْسُ فَهِيَ السَّالِبَةُ، لِأَنَّكَ سَلَبْتَهَا مِنْ غَيْرِهَا وَتُوجِبُهَا لَهَا [وَتَسْلُبُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَتُوجِبُهَا لِغَيْرِهِ](3).

الهوامش

1في نسخة: فما ثبت الشيء للشيء بحقيقته فهو سالبة.
2في نسخة: الحيوان.
3لا توجد في نسخة.
الصفحة 106 من 177