قَالَ السَّائِلُ: مَا تَقُولُ فِي ظُهُورِ اللَّهِ لِلْخَلْقِ [وَمَوْتِ الخَالِقِ اللَّهِ](1)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا المَوْتُ وَالحَيَاةُ نِسْبَةُ الحَدَثِ، وَاللَّهُ تَعَالَىٰ يَظْهَرُ بِنِسْبَةِ الحَدَثِ فِي الحَيَاةِ وَالمَوْتِ، وَذَلِكَ أَنَّ المَوْتَ فِعْلٌ مِنْ أَفَاعِيلِ اللَّهِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالبَدَنِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ مَوْتًا، لِأَنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِأَلَمٍ أَوْ بِغَيْرِ أَلَمٍ، وَكَذَلِكَ اللَّاهُوتُ إِنَّمَا فَارَقَ النَّاسُوتَ بِلَا مَوْتٍ وَلَا أَلَمٍ، فَإِذَا كَانَ بِأَلَمٍ فَهُوَ عُقُوبَةٌ لِمَحْوِ السَّيِّئَاتِ، وَاللَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَىٰ المُؤْمِنِ بِأَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ المَوْتَ أَوْ يُشَدِّدَهُ عَلَيْهِ، [وَهَذَا المَوْتُ نَعْتٌ لِلْقُدْرَةِ الَّتِي لَا تَعْلَمُ بِهَا](2).
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَمَّا يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ؟(3).
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَعْرِفُوا حِكْمَتَهُ وَكَلَامَهُ وَظُهُورَهُ مِنْ أَوَّلِ الخَلْقِ إِلَىٰ آخِرِهِ، وَكَوْنَهُ قَبْلَ الخَلْقِ، وَكَوْنَهُ بَعْدَ الخَلْقِ، وَكَوْنَهُ مَعَ الخَلْقِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَكَوْنُهُ قَبْلَ الخَلْقِ بِالصِّفَةِ الَّتِي يَكُونُ بَعْدَ الخَلْقِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَّا صِفَةُ الجَوْهَرِ فَنَعَمْ، وَلَكِنْ صِفَةُ العِلْمِ فَلَا.
قَالَ السَّائِلُ: وَأَيُّ شَيْءٍ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟




