مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 177

وَأَمَّا تَغْيِيرُ الحِكْمَةِ: فَهِيَ أَصْلُ الجَوْهَرِ لَا خِلَافَ فِيهَا، فَإِذَا قَالَ شَيْئًا كَانَ، وَإِذَا وَعَدَ شَيْئًا صَدَقَ، فَإِذَا أَرَادَ حِكْمَةً بَيَّنَهَا، فَذَلِكَ مَا لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا خِلَافَ فِيهَا، وَإِنَّمَا الخِلَافُ يَكُونُ لِعِلَّةِ الخَلْقِ، كَذَلِكَ قَالَ لِقَوْمِ يُونُسَ: ﴿إِنِّي أُعَذِّبُكُمْ﴾ فَلَمْ يُعَذِّبْهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ: اِذْبَحْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تَذْبَحْ، وَأَشْيَاءَ كَثِيرَةً فِي الكُتُبِ،، قَالَ: افْعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: لَا تَفْعَلُوا، وَأَشْيَاءَ فَرَضَهَا ثُمَّ حَلَّ فَرْضَهَا، وَأَشْيَاءَ شَدَّدَهَا ثُمَّ هَوَّنَهَا، فَكَانُوا مُثَابِينَ عَلَىٰ فِعْلِهَا فَلَمَّا تَرَكُوهَا عَذَّبَهُمْ عَلَىٰ تَرْكِهَا(1)، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَدَاءِ(2) الجَوْهَرِ وَلَا خَاصِّيَّتِهِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقِ الخَلْقِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، مَنِ اسْتَحَقَّ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُ رُخِّصَ لَهُ، وَمَنِ اِسْتَحَقَّ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ شُدِّدَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾(3) يَعْنِي بِإِنْكَارِهِمْ حُلُولَ(4) اللَّاهُوتِ فِي الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ، وَبِصَدِّهِمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا، وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ، فَقَدْ مُسِخُوا بِذَلِكَ مَسْخًا مُنْكَرًا، وَالبَيْتُ الحَرَامُ هُوَ الَّذِي حَرَّمَتِ اليَهُودُ مَعْرِفَتَهُ، وَالإِنْسَانُ يُغَيِّرُ قَوْلَهُ وَيَخْلِفُ وَعْدَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ لَا لِمَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَجِدُ مِنْ ذَلِكَ عِوَضًا لِنَفْسِهِ، وَهَذَا فَرْقٌ مَا بَيْنَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ، وَالعَبْدِ وَالمَعْبُودِ، وَفِي اخْتِلَافِ الكَلَامِ وَالوَعْدِ وَالوَعِيدِ.

الهوامش

1في نسخة: فعلهم. لا توجد في نسخة أخرىٰ.
2في نسخة: ابتداء.
3سورة النساء – الاية 160
4في نسخة: ظُهُورَ.
الصفحة 101 من 177