مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 177

قَالَ السَّائِلُ: أَيَعْلَمُ اللَّهُ مَا لَا يَكُونُ فَيَكُونُ؟ وَيُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فَيَكُونُ؟ وَيُخْبِرُ اللَّهُ بِشَيْءٍ [آتٍ بَعْدَ](1) سَنَةٍ وَإِلَىٰ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ وَلَا يُخْبِرُ فَيَفْعَلُ، وَيُخْبِرُ فَيَفْعَلُ؟ وَالإِنْسَانُ قَدْ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ كَاذِبًا، وَإِنْ وَعَدَ الإِنْسَانُ مِيعَادًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ كَانَ كَاذِبًا، فَمَا الفَرْقُ بَيْنَ مِيعَادِ المَخْلُوقِ وَالخَالِقِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَشْتَرِكُ المَخْلُوقُ وَالْخَالِقُ بِهَذِهِ الأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ، وَالمُنَاقَضَةُ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِ الحِكْمَةِ، فَاسْمُ المَخْلُوقِ يُكَذَّبُ بِهَا وَيُبْطِلُهَا وَالْخَالِقُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فَيَصْدُقُ، فَإِذَا أَظْهَرَ آيَةً عُرِفَ فِيهَا صِدْقُهُ فَلَمْ يُبَالِ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ لِأَنَّ الإِيمَانَ(2) هُوَ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ، [فَقَدْ كَانَ التَّصْدِيقُ بِالمَعْرِفَةِ وَذَلِكَ تَكْرَارُ التَّصْدِيقِ](3)، فَإِنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ، فَذَلِكَ الخَبَرُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ، [وَتَأْخِيرُ العُقُوبَةِ تَأْدِيبًا لِلنَّاسِ فَإِنْ تَأَدَّبُوا وَ](4) تَابُوا رَدَّ العُقُوبَةَ عَنْهُمْ، وَأَمَّا وَعْدُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ سَيُفَرِّجُ عَنْهُمْ يَقُولُ: إِنْ تَبْقُوا عَلَىٰ مَا أُحِبُّ فَرَّجْتُ عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَبْقُوا عَلَىٰ مَا أُحِبُّ عَاقَبْتُكُمْ وَإِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُحِبُّ أُثِيبُكُمْ(5)، فَيُخْلَفُ الوَعْدُ وَالوَعِيدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا حَتْمًا، وَإِنَّمَا هُوَ ثَوَابٌ وَعِقَابٌ، فَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.

الهوامش

1في نسخة: أنت تعلمه إلىٰ.
2في نسخة: الكون هو التصديق من الله.
3لا توجد في نسخة.
4في نسخة: اما خبر العقوبة: فذلك تحذير للناس فأن.
5في نسخة: اثبتكم.
الصفحة 100 من 177