المَسَائِلُ وَالمَعَارِفُ
فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ «أَبْنِيَةِ الكَلَامِ»، الَّتِي لَمْ يَهَبِ اللَّهُ عِلْمَهَا إِلَّا لِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ أَوْ مُؤْمِنٍ مُمْتَحَنٍ مُسْتَبْصِرٍ بَالِغٍ عَرَّفَهُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَرَزَقَهُ الفَهْمَ بِمَا فِي كِتَابِ «أَبْنِيَةِ الكَلَامِ»(1) مِنْ مَعْرِفَةِ النَّتَائِجِ وَالكَامِلِ وَالهَيُولَىٰ، [وَأَيٍّ مِنْ أَيٍّ]، وَأَيْنَ، وَالكَيْفِيَّةِ، وَالكُلِّيَّةِ وَالمَوْضُوعَاتِ، وَالمَنْسُوبَاتِ، وَالمُتَشَابِهَاتِ، وَالمُتَشَاكِلَاتِ، وَالمَحْسُوسَاتِ، وَالأَدَوَاتِ وَالحَوَاسِّ، وَالجَوَارِحِ، وَالمُوجِبَةِ، وَالسَّالِبَةِ، وَالخَاصِّيَّةِ، وَالعَامِّيَّةِ، وَخَاصِّ الخَاصِّيَّةِ، وَخَاصِّ العَامِّيَّةِ، وَمَعْرِفَةِ الحَرَكَةِ، وَمَعْرِفَةِ السُّكُونِ، وَمَعْرِفَةِ الجَوَاهِرِ وَالمَعَادِنِ، وَمَعْرِفَةِ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ، وَمَعْرِفَةِ المَوْصُولِ وَالمَفْصُولِ، وَمَعْرِفَةِ التَّأْلِيفِ، وَمَعْرِفَةِ المَقْطُوعِ، وَمَعْرِفَةِ المُتَّصِلَاتِ، وَمَعْرِفَةِ المُتَبَايِنَاتِ، وَمَعْرِفَةِ السَّبْعَةِ اللَّوَاتِي مَرَدُّهَا إِلَىٰ مَوْرِدٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ مَعْرِفَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَىٰ كُلِّ مُؤْمِنٍ رُوحَانِيٍّ؛ وَمَعْرِفَةِ الحُجُبِ، وَمَعْرِفَةِ النَّقْلَةِ، وَمَعْرِفَةِ السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا وَمَعْرِفَةِ الأَرْضِ وَمَا فِيهَا، وَمَعْرِفَةِ البِحَارِ وَمَا فِيهَا، وَمَعْرِفَةِ الشَّمْسِ، وَمَعْرِفَةِ القَمَرِ وَمَجْرَاهُمَا وَأَبْرَاجِهِمَا، وَمَعْرِفَةِ الأَفْلَاكِ وَدَوَرَانِهَا، وَمَعْرِفَةِ النُّجُومِ وَالكَوَاكِبِ وَمَسِيرِهَا وَمَعْرِفَةِ الهَوَاءِ وَاخْتِلَافِهِ، وَمَعْرِفَةِ الطَّبَائِعِ العُلْيَا، وَمَعْرِفَةِ الطَّبَائِعِ السُّفْلَىٰ، وَمَعْرِفَةِ الطَّبَائِعِ الوُسْطَىٰ، وَمَعْرِفَةِ خَلْقِ آدَمَ، وَكَيْفَ رُكِّبَ بَدَنُهُ، وَمِمَّ كَانَتْ رُوحُهُ، وَلِمَ كَانَ فِي الجَنَّةِ حُرًّا وَصَارَ فِي الأَرْضِ عَبْدًا، وَلِمَ كَانَ فِي الجَنَّةِ مُهْمَلًا، لَا آمِرًا عَلَيْهِ وَلَا نَاهِيًا، يَصْنَعُ مَا يَشَاءُ وَيَأْكُلُ مَا يَشَاءُ حَتَّىٰ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ وَاحِدَةٍ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ؛وَلِمَ افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فِي الأَرْضِ فَرَائِضَ إِنْ قَصَّرَ عَنْهَا عُوقِبَ وَعُذِّبَ، وَلِمَ حَظَرَ عَلَيْهِ المَآكِلَ وَالمَشَارِبَ إِلَّا بِمِقْدَارٍ(2)، وَلِمَ قِيلَ لَهُ: «إِنْ أَنْتَ رَجَعْتَ عَنْ غَفْلَتِكَ وَشَهْوَتِكَ، رُدِدْتَ إِلَىٰ الجَنَّةِ كَمَا كُنْتَ فِيهَا حُرًّا»، وَمَعْرِفَةِ النَّسَبِ، وَمَعْرِفَةِ الشُّعُوبِ، وَمَعْرِفَةِ القَبَائِلِ، وَمَعْرِفَةِ الخَيْرِ، وَمَعْرِفَةِ الشَّرِّ، وَمَعْرِفَةِ العَقْلِ، وَمَعْرِفَةِ الجَهْلِ، وَمَعْرِفَةِ الطَّاعَةِ، وَمَعْرِفَةِ المَعْصِيَةِ، وَمَعْرِفَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَىٰ المُسُوخِيَّةِ.




