أَوْ يَحْذِفُ كَلِمَةً وَلَا يَدْرِي القَصْدَ مِنْهَا فَيَسْتَبْدِلُ بِهَا لَفْظَةً مُغَايِرَةً، فَيَبْتَعِدُ بِهَا عَنْ مَرْمَىٰ القَصْدِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٍ قَدَّسَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ "الحَاوِي": لَا تَجُوزُ نِسَاخَةُ الكُتُبِ البَاطِنَةِ لِقَاصِرِ الفَهْمِ وَالعِلْمِ، أَوْ عَدِيمِ الخَطِّ، لِئَلَّا يَتَصَحَّفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَةِ الحُرُوفِ، وَلَا تَجُوزُ قِرَاءَتُهَا لِضَعِيفِ العِبَارَةِ أَيْضًا، لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ تِيهُهُ وَهَلَاكُهُ، وَإِنِّي بِحُكْمِ مِهْنَتِي «كَنَسَّاخٍ»، فَقَدْ طَالَعْتُ مُنْذُ حَدَاثَتِي نُسَخًا كَثِيرَةً مِنْ كِتَابِ القِيَامِ.
فَوَجَدْتُ أَنَّ البَعْضَ مُغَايِرٌ لِلْبَعْضِ الآخَرِ مِنْ حَيْثُ المَبْنَىٰ وَالمَعْنَىٰ وَالتَّرْتِيبِ وَإِيمَانًا مِنِّي بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاعْتِقَادًا بِهَذَا المَذْهَبِ الشُّعَيْبِيِّ الطَّاهِرِ، وَاعْتِنَاقًا لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الخُصَيْبِيَّةِ الحَقَّةِ، وَجَدْتُ لِزَامًا عَلَيَّ أَنْ أَكْتُبَ نُسْخَةً مِنْ هَذَا الكِتَابِ عَمَدْتُ لِتَنْقِيحِهَا الرُّجُوعَ إِلَىٰ مَصَادِرِ الكِتَابِ الأَوَّلِيَّةِ المُوَثَّقَةِ، لِأُعِيدَهُ سِيرَتَهُ الأُولَىٰ، لِأَنَّ هَذَا الكِتَابَ يُشَكِّلُ قَاعِدَةً أَسَاسِيَّةً فِي مَعْرِفَةِ الأُصُولِ وَالآدَابِ الدِّينِيَّةِ وَلَعَلَّ مَنْ وَقَفَ عَلَىٰ هَذِهِ النُّسْخَةِ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ تَرْتِيبِهَا فَلْيَعْرِضْهَا عَلَىٰ العُلَمَاءِ وَالبَالِغِينَ ذَوِي المَعْرِفَةِ وَالثِّقَةِ، فَإِنْ وَجَدُوهَا مُطَابِقَةً لِرَأْيِهِمْ وَرَأْيِ السَّلَفِ الصَّالِحِ قَدَّسَهُمُ اللَّهُ، فَهِيَ مِنْ سِلْسَبِيلِهِمْ وَغُدْرَانِهِمْ، وَمَغْرُوفَةٌ مِنْ بِحَارِ تَفَضُّلَاتِهِمْ، وَمُحْتَفَّةٌ بِمُوَافَقَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ أُولُو الفَضْلِ السَّابِقِ، وَنُجُومُ الهُدَىٰ السَّامِي، وَإِنْ وَجَدُوا فِيهَا مَا هُوَ مُغَايِرٌ لِبَعْضِ النُّسَخِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْفِرْ مِنْ جَوْهَرِ اللُّبَابِ، وَلَمْ يَبْتَعِدْ عَنْ غَايَةِ القَصْدِ،




