إِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ، لَا أَدَّعِي الكَمَالَ وَلَا أَنِّي أَحَطْتُ بِكُلِّ جُزْئِيَّاتِ الكِتَابِ دِرَايَةً وَمَعْرِفَةً، لَكِنْ أَقُولُ: بَذَلْتُ جُهْدًا كَبِيرًا بِنِيَّةٍ طَيِّبَةٍ، مُتَبَرِّكًا بِسُمُوِّ الغَايَةِ المُثْلَىٰ فِي مَبَانِيهَا وَمَعَانِيهَا، وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا هَذَا حَسَنَةً دَائِمَةً جَارِيَةً وَكُنْتُ نَوَيْتُ كِتَابَةَ المُقَدِّمَةِ الجَامِعَةِ، لَكِنْ وَجَدْتُ مُقَدِّمَةً رَائِعَةً فِي نُسْخَةِ قِيَامٍ "لِلطَّائِرِ الطَّلِيقِ"، وَهُوَ الشَّيْخُ النَّاسِخُ وَالمُحَقِّقُ الشَّيْخُ "عَبْدُ الكَرِيمِ حَسَنِ رَمَضَانَ" الَّذِي حَقَّقَ وَدَقَّقَ كُتُبًا قَيِّمَةً، وَمِنْهَا كِتَابُ القِيَامِ، فَوَضَعَ مُقَدِّمَةً لِكِتَابِهِ القِيَامِ وَهَذِهِ المُقَدِّمَةُ بِعَنَاوِينِهَا وَمَوْضُوعَاتِهَا كَانَتْ نَفْسَ الخَوَاطِرِ الَّتِي رَاوَدَتْنِي لِأَضَعَهَا فِي مُقَدِّمَتِي.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ مُقَدِّمَةَ "الطَّائِرِ الطَّلِيقِ" تُغْنِي أَنْ أُضِيفَ مُقَدِّمَتِي الجَامِعَةَ، فَآثَرْتُ وَضْعَ مُقَدِّمَتِهِ كَامِلَةً مُبَاشَرَةً بَعْدَ مُقَدِّمَتِي التَّمْهِيدِيَّةِ هَذِهِ، فَجَزَاهُ اللَّهُ كُلَّ الخَيْرِ، وَقَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَأَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ، "الطَّائِرُ الطَّلِيقُ" كَانَ عَالِمًا وَنَاسِخًا وَمُحَقِّقًا وَمُدَقِّقًا وَمُوَفَّقًا فِي كُلِّ عَمَلِهِ، وَقَدِ اطَّلَعْتُ عَلَىٰ بَعْضِ الكُتُبِ الَّتِي حَقَّقَهَا، كَمَا اطَّلَعْتُ عَلَىٰ مَسَائِلِهِ لِلشَّيْخِ مَحْمُودِ سُلَيْمَانَ الخَطِيبِ فِي رِسَالَتِهِ «الدُّرُّ النَّظِيمُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الكَرِيمِ»، المَسْأَلَةُ الأُولَىٰ عَنْ صَلَاةِ العِيدَيْنِ، هَلْ هِيَ رَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ؟، وَأَجَابَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ الخَطِيبُ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ، فَلْيُرَاجِعْ جَوَابَهُ أَوْ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَبِالنِّسْبَةِ لِي أَقُولُ: هِيَ رَكْعَتَانِ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ،




