وَإِذَا قَاطَعَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ وَوَاصَلَ عَدُوَّهُ النَّاصِبِيَّ فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ، لِأَنَّهُ وَضَعَ مَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَرَفَعَ مَنْ وَضَعَهُ اللَّهُ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَخَالَفَهُ فِي حِكْمَتِهِ»، وَأَيْضًا عَنِ الصَّادِقِ مِنْهُ السَّلَامُ قَوْلُهُ: «عُنْوَانُ الإِيمَانِ صِدْقُ مَوَدَّةِ الإِخْوَانِ»، وَأُوصِيكُمْ إِخْوَانِي بِالاِبْتِعَادِ عَنِ العَادَاتِ الَّتِي تُنَاقِضُ الخِدْمَةَ، مِثْلَ كَثْرَةِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الأَكْلِ، وَمُصَاحَبَةِ مَنْ يَشْغَلُكُمْ عَنِ اللَّهِ، فَإِنَّ الأَمْرَ خَطِيرٌ وَالعُمْرُ قَصِيرٌ، فَلْنَجْعَلْ أَكْثَرَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ، فَطُوبَىٰ لِلذَّاكِرِينَ، وَبُشْرَىٰ لِلْعَارِفِينَ.
وَقَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: «الدُّنْيَا سَاعَةٌ فَاجْعَلْهَا طَاعَةً»، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «كَفَىٰ بِالمَوْتِ وَاعِظًا، وَبِالعَقْلِ دَلِيلًا، وَبِالتَّقْوَىٰ زَادًا، وَبِالعِبَادَةِ شُغْلًا، وَبِاللَّهِ مُؤْنِسًا، وَبِالقُرْآنِ بَيَانًا».
فَنَحْنُ مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ أَحَقُّ بِالاِنْقِيَادِ لِهَذَا الأَمْرِ، وَأَوْلَىٰ بِالطَّاعَةِ لِمَوْقِعِ هَذَا الزَّجْرِ، لِصِحَّةِ الاِعْتِقَادِ وَتَحْقِيقِ الوَعْدِ فِي المِيعَادِ، فَبِاللَّهِ يَا إِخْوَانِي أَسْعِفُونِي بِالكَلَامِ وَأَعِينُونِي بِالإِفْهَامِ(1)، أَلَيْسَ مَنْهَجُنَا وَاضِحًا، وَدَلِيلُنَا(2) نَاصِحًا، وَدَاعِينَا إِلَىٰ اللَّهِ بِالفَلَاحِ صَادِقًا؟، فَإِلَىٰ مَتَىٰ هَذِهِ السَّنَةُ وَأَنْتُمْ مُنْتَبِهُونَ؟، وَحَتَّامَ هَذِهِ الغَفْلَةُ وَأَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ؟، وَعَلَامَ هَذِهِ السَّكْرَةُ وَأَنْتُمْ صَاحُونَ؟، أَمَا آنَ لِأَهْلِ الرَّقْدَةِ أَنْ يَسْتَيْقِظُوا؟،




