مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِيَامُ الصَّلَاةِ (قِيَامُ الْحَبِيبِ) - سَمِيعُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 365

فَيَجِبُ الاِجْتِهَادُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الإِخْوَانِ، وَالاِعْتِمَادُ فِي حَزْمِ رَأْيِهِمْ، لِأَنَّهُ أَجَلُّ المُقْتَنَيَاتِ وَأَفْضَلُ المَذْخُورَاتِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّىٰ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ المَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا».

وَقَدْ شَبَّهَ عَزَّ عِزُّهُ المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ كَالجَسَدِ الوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَىٰ مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَىٰ لَهُ سَائِرُ الأَعْضَاءِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّىٰ، وَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِثَلَاثِ خِصَالٍ أَبَاحَهُ اللَّهُ مَا تَمَنَّىٰ»، قَالَ المُفَضَّلُ: مَا هِيَ يَا مَوْلَايَ؟، قَالَ: «مَعْرِفَتُكَ رَبَّكَ، وَخِدْمَةُ أَبِيكَ، وَقَضَاءُ حَقِّ أَخِيكَ».

كَمَا وَرَدَ عَنْهُ قَوْلُهُ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وَاصَلَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ فَقَدِ اتَّصَلَ بِنُورِ اللَّهِ، وَإِذَا عَقَّهُ وَقَصَّرَ بِحَقِّهِ أَلَمَّ بِالسَّبَبِ المُوَصِّلِ بِهِ ظُلْمَةٌ تَكُبُّهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَلَا يَزَالُ عَلَىٰ انْكِبَابِهِ حَتَّىٰ يُصَفِّيَهُ التَّمْحِيصُ»، قَالَ المُفَضَّلُ: وَمَا التَّمْحِيصُ؟، قَالَ: «مَصَائِبُ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَنَفْسِهِ»، قَالَ المُفَضَّلُ: سَيِّدِي، فَمَا حَالُ مَنْ قَاطَعَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ وَوَاصَلَ عَدُوَّهُ النَّاصِبِيَّ؟، قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، أُعِيذُكَ بِي مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ النَّاصِبِيِّ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ لِمُسَاوَاتِهِ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَالنَّاصِبِيِّ،

الصفحة 49 من 365