جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ سَمِعَ فَوَعَىٰ وَإِلَىٰ الحَقِّ اهْتَدَىٰ وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْصِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ هُمْ أَنْوَارُ اللَّهِ فِي عَالَمِهِ، وَأُمَنَاءُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَإِنَّ إِخْوَانَكُمُ القَائِلِينَ بِمَقَالِكُمْ المُحَقِّقِينَ بِإِيمَانِكُمْ، هُمْ مَحَلُّ إِشْرَاقِ نُورِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَتَهُ وَيُدِيمَهَا عَلَيْهِ فَلْيُكْرِمْ إِخْوَانَهُ وَاللَّهُ تَعَالَىٰ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
وَشَيْخُنَا نَصَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ:
إِخْوَانُكُمْ رُسُلُ الإِلَٰهِ إِلَيْكُمْ | فَفُوزُوا بِمَا تَسُدُّوا مِنَ الإِخْوَانِ | |
وَتَفَقَّدِ الإِخْوَانَ إِنَّكَ إِنَّمَا | تَدْنُو مِنَ الرَّحْمَٰنِ بِالإِخْوَانِ |
وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَانُ أَنَّ البَلَايَا وَالرَّزَايَا الَّتِي أَوْقَعَهَا اللَّهُ عَلَىٰ عِبَادِهِ جَمِيعُهَا وَاقِعَةٌ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِ الإِخْوَانِ، فَالعَمَىٰ مُكْتَسَبٌ مِنَ النَّظَرِ إِلَىٰ مَحَارِمِهِمْ بِعَيْنِ الرَّدَىٰ، وَالطَّرَشُ مُكْتَسَبٌ مِنِ اسْتِمَاعِ القَبِيحِ وَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ فِيهِمْ، وَالبَرَصُ وَالجُذَامُ مِنَ الاِسْتِهْزَاءِ بِهِمْ وَالاِنْتِقَاصِ مِنْ قَدْرِهِمْ، وَلَيْسَ مِنْ عِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا بَاطِنَةٍ إِلَّا وَهِيَ مُكْتَسَبَةٌ مِنِ اصْطِنَاعِ القَبِيحِ مَعَهُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ فِي التَّوْرَاةِ: ﴿إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ رُدَّتْ إِلَيْكُمْ﴾.




