الَّذِينَ أَصْلُهُمُ الظُّلْمَةُ وَالبَهْمَةُ وَالقِتَمُ وَالحَيْرَةُ وَالشَّكُّ وَالاِرْتِيَابُ وَالاِعْتِرَاضُ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ المُرَادَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ سِوَىٰ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَىٰ الاِتِّصَالِ بِحَضْرَةِ اللَّهِ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الصَّلَاةِ البَاطِنَةِ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا، وَكَمَا أَنَّ اسْتِقْبَالَ القِبْلَةِ الظَّاهِرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ، فَكَذَلِكَ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ البَاطِنَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ البَاطِنَةِ، وَهِيَ الإِقْبَالُ عَلَىٰ اللَّهِ تَعَالَىٰ بِالكُلِّيَّةِ وَالإِدْبَارُ عَمَّا سِوَاهُ، قَلْبًا وَرُوحًا وَعَقْلًا، فَمَنْ لَمْ يُقْبِلْ عَلَىٰ اللَّهِ بِالكُلِّيَّةِ لَمْ يُدْبِرْ عَمَّا سِوَاهُ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ الظَّاهِرَةُ فَهِيَ إِخْرَاجُ رُبُعِ العُشْرِ مِنَ الأَمْوَالِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، وَأَمَّا البَاطِنَةُ فَهِيَ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ، وَمَعْنَاهَا الطَّهَارَةُ وَالنُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ، فَهِيَ مَعْرِفَةُ بَابِ اللَّهِ الأَكْرَمِ وَتَنْزِيهُ الذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ الظَّاهِرُ فَهُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ظَاهِرًا مِنَ الفَجْرِ إِلَىٰ غِيَابِ الشَّمْسِ، وَفِي البَاطِنِ هُوَ الإِمْسَاكُ عَمَّا سِوَىٰ اللَّهِ، فَهُوَ الصَّمْتُ الحَقِيقِيُّ بِصَوْنِ سِرِّ اللَّهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.
وَأَمَّا الحَجُّ الظَّاهِرُ فَهُوَ القَصْدُ وَالزِّيَارَةُ إِلَىٰ البَيْتِ فِي مَكَّةَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَأَمَّا فِي البَاطِنِ فَهُوَ مُشَاهَدَةُ تَجَلِّي الحَيِّ القَيُّومِ، وَأَمَّا الجِهَادُ الظَّاهِرُ هُوَ مُجَاهَدَةُ العَدُوِّ ظَاهِرًا، وَفِي البَاطِنِ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ، وَالاِجْتِهَادُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَالقِيَامُ بِحَقِّ عِبَادَتِهِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَىٰ التَّقِيَّةِ وَالتَّقْوَىٰ، وَبِالجُمْلَةِ، فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ مَعًا، أَيْ بَيْنَ التَّقِيَّةِ وَالتَّقْوَىٰ وَالإِيمَانِ، وَكَانَ مُوَحِّدًا عَارِفًا مُحَقِّقًا، فَقَدْ فَازَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ،




