مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِيَامُ الصَّلَاةِ (قِيَامُ الْحَبِيبِ) - سَمِيعُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 365

النِّدَاءُ المُبَارَكُ (النِّدَاءُ)

الْحَمْدُ لِلَّهِ العَلِيِّ العَلَّامِ، الَّذِي لَا تُحِيطُ بِهِ الأَفْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ، وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ، أَحْمَدُهُ عَلَىٰ سَائِرِ إِنْعَامِهِ، وَأُسَلِّمُ إِلَيْهِ أَمْرِي، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ سِرِّي وَجَهْرِي أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الأُخْوَةُ المُؤْمِنُونَ وَالعَصَبَةُ المُوَحِّدُونَ.

فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ الهُدَىٰ مِنْهُمُ السَّلَامُ أَنَّهُمْ قَالُوا: "أَدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ" وَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ الآدَابِ الدِّينِيَّةِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ المُؤْمِنِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَ الطَّالِبُ الصَّمْتَ بَيْنَ الأَنَامِ كَيْ لَا يَزِلَّ فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ فِي الكَلَامِ، وَيَتْرُكَ الهَوَىٰ، وَيَتَقَمَّصَ بِلِبَاسِ التَّقْوَىٰ، وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَىٰ الدِّينِ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ وَفِكْرٍ صَافٍ وَافٍ ذَكِيٍّ، وَأَنْ يَخْضَعَ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَيُطِيعَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالرِّضَىٰ لِوَلِيِّ أَمْرِهِ وَإِمَامِ عَصْرِهِ، فَإِنَّهُ قَاعِدَةُ الدِّينِ، وَرُكْنُ مَعْرِفَةِ حَقِّ اليَقِينِ، وَإِيَّاكُمْ أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ مِنَ الحِقْدِ وَالحَسَدِ وَالكِبْرِ، فَإِنَّهُ فِعْلُ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فِي بُدُوِّ الأَمْرِ، وَإِيَّاكُمُ الخِدَاعَ وَالاِبْتِدَاعَ، وَإِيَّاكُمُ الكَذِبَ فَإِنَّهُ حَيْضُ الرِّجَالِ، وَأَنْجَسُ الأَقْوَالِ، وَأَخْبَثُ الأَفْعَالِ فَلَا تَجُرُّوهُ عَلَىٰ أَلْسِنَتِكُمْ، وَلَا تَعْتَمِدُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ، بَلْ نَوِّرُوا قُلُوبَكُمْ بِنُورِ القُرْآنِ، وَطَهِّرُوا جَوَارِحَكُمْ بِحَقِّ تِلَاوَتِهِ وَحُسْنِ تَدَبُّرِهِ، وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ عَلَىٰ أَوْلِيَائِهِ المُؤْمِنِينَ القِيَامَ بِمُفْتَرَضَاتِ العِبَادَةِ ظَاهِرًا، وَمَعْرِفَةِ مَعَانِيهَا وَحَقَائِقِهَا بَاطِنًا.

الصفحة 45 من 365