خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي التَّزْهِيدِ فِي الدُّنْيَا(1)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَافِضِ الرَّافِعِ الضَّارِّ النَّافِعِ الْجَوَادِ الْوَاسِعِ الْجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ، الصَّادِقَةِ أَسْمَاؤُهُ، الْمُحِيطِ بِالْغُيُوبِ، وَمَا يَخْطُرُ عَلَىٰ الْقُلُوبِ الَّذِي جَعَلَ الْمَوْtَ بَيْنَ خَلْقِهِ عَدْلًا وَأَنْعَمَ بِالْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ فَضْلًا، فَأَحْيَا وَأَمَاتَ، وَقَدَّرَ الْأَقْوَاتَ، أَحْكَمَهَا بِعِلْمِهِ تَقْدِيرًا وَأَتْقَنَهَا بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيرًا، إِنَّهُ كَانَ خَبِيرًا بَصِيرًا، هُوَ الدَّائِمُ بِلَا فَنَاءٍ، وَالْبَاقِي إِلَىٰ غَيْرِ انْتِهَاءٍ، يَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَمَا فِي السَّمَاءِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ، أَحْمَدُهُ بِخَالِصِ حَمْدِهِ الْمَخْزُونِ، بِمَا حَمِدَهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ، حَمْدًا لَا يُحْصَىٰ لَهُ عَدَدٌ، وَلَا يَتَقَدَّمُهُ أَمَدٌ، وَلَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَحَدٌ، أُؤْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَسْتَهْدِيهِ وَأَسْتَكْفِيهِ وَأَسْتَقْضِيهِ بِخَيْرٍ وَأَسْتَرْضِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَىٰ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، صَلَّىٰ اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ،




