وَكَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ، أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ، وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ"، وَلَوْ عُمِّرَ أَحَدُكُمْ أَلْفِ عَامٍ كَانَ الْمَوْتُ بَالِغَهُ لَا مَحَالَةَ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ.
وَقَالَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ عَزَّ عِزُّهُ: "كَفَىٰ بِالْمَوْتِ وَاعِظًا"، وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ، وَالْآخِرَةُ دَارُ مَقَرٍّ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ إِلَىٰ مَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا يَخْفِىٰ عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ، وَإِنَّهُ لَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَإِنَّ الْأَمْسَ مَوْعِظَةٌ، وَالْيَوْمَ غَنِيمَةٌ، وَغَدًا لَا تَدْرِي مَنْ أَهْلُهُ، فَاسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ، وَرَاقِبُوا مَا تَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِيهَا خُلِقْتُمْ وَلِغَيْرِهَا نُدِبْتُمْ، وَإِنَّهُ لَا قَوِيَّ أَقْوَىٰ مِنَ الْخَالِقِ، وَلَا ضَعِيفَ أَضْعَفُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَلَا مَهْرَبَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَكَيْفَ يَهْرُبُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي يَدَيْ طَالِبِهِ؟ وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ"، وَقَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ: "مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَىٰ مَوْجِ الْبَحْرِ دَارًا؟ تِلْكُمُ الدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا".




