وَقَالَ تَعَالَىٰ مُخَاطِبًا سَيِّدَنَا عِيسَىٰ الْمَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَىٰ مُخَاطِبًا نَبِيَّنَا الْكَرِيمَ وَالسَّيِّدَ السَّنَدَ الْعَظِيمَ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾(2)، سُبْحَانَ مَنْ إِذَا قَالَ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، سُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ وَرَاقِبُوهُ، وَجِدُّوا فِي مَرْضَاتِهِ وَسَبِّحُوهُ، وَأَنِيبُوا إِلَيْهِ وَوَحِّدُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ لِأَنَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَيُحِبُّ الْمُتَّقِينَ، وَيُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَوْتَ كَأْسٌ لَا بُدَّ أَنْ تَشْرَبُوهُ لِقَوْلِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(3)، فَاكْتُبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ، وَاسْلُكُوا لِلْهِدَايَةِ أَوْضَحَ طَرِيقٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَيْكُمْ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ، فَطُوبَىٰ لِمَنْ أَقْلَعَ عَنْ ذَنْبِهِ وَتَابَ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الْحِسَابِ، وَلَا تَكُونُوا كَمَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ بِحَقِّهِمْ.
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَىٰ الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾(4)، وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُشَيِّعُونَ وَالسَّادَةُ الْمُعَزُّونَ، أَنَّ اللَّهَ تَوَفَّىٰ أَخًا مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَمُسْلِمًا مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلًا مِنْ رِجَالِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ إِنَّهُ، فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لِمِثْلِهِ صَائِرُونَ، وَبِهِ لَاحِقُونَ.




