وَعِنْدَهَا خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ خُطْبَتَهُ الْمَشْهُورَةَ وَاضِعًا يَدَهُ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَفَعَهَا حَتَّىٰ بَانَ بَيَاضُ إِبْطِهِ عَزَّ عِزُّهُ قَائِلًا: "اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، إِلَخْ"، فَهُوَ أَعْظَمُ النِّدَاءَاتِ كَشْفًا وَأَعْلَاهَا شَرَفًا لِأَنَّهُ نِدَاءُ الْمَوْلَىٰ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ عَزَّ عِزُّهُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِصَوْتٍ جَهِيرٍ بِأَمْرِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ.
فَاتِحَةُ الْخُطُوبَةِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ(1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ، الْمُطَاعِ بِسُلْطَانِهِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَدَبَّرَهُمْ بِحِكْمَتِهِ، وَمَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَأَعَزَّهُمْ بِدِينِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ بَرِيَّتِهِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَعِتْرَتِهِ وَالصَّالِحِينَ مِنْ صَحَابَتِهِ، وَبَعْدُ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ سَبَبًا لَاحِقًا، وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا، فَأَوْشَجَ بِهَا الْأَرْحَامَ، وَنَظَّمَ بِهَا الْأَنَامَ، حَيْثُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ بِالْمُصَاهَرَةِ الْبَعِيدَ قَرِيبًا، وَالْأَجْنَبِيَّ نَسِيبًا،




