وَعَلَىٰ مِثَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحِسِّيَّةِ يَقُومُ الْإِمَامُ وَالْيَمِينُ وَالشِّمَالُ وَالنَّقِيبُ وَالنَّجِيبُ كُلٌّ بِمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ إِرْشَادِ الْجَمَاعَةِ إِلَىٰ، مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَلُزُومِ عِبَادَتِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ بِالصُّورَتَيْنِ الْحِسِّيَّةِ النَّاطِقَةِ(1)، وَالْمَعْنَوِيَّةِ الصَّامِتَةِ(2) وَالدَّوْرَةُ بِالْبَخُورِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالْأَعْيَادِ فَقَطْ رَمْزٌ لِلْحُلَلِ الثَّلَاثِ، وَالرَّكَعَاتُ السِّتُّ فِي الصَّلَوَاتِ تَرْمُزُ إِلَىٰ التَّجَلِّيَاتِ السِّتِّ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَالرَّكَعَاتُ الْأَرْبَعُ تَرْمُزُ إِلَىٰ التَّرْبِيعِ فِي رِحَابِ الْقُدْسِ الْمَنِيعِ.
تَعْرِيفٌ بِالْبَيْعَاتِ الْأَرْبَعِ
الْبَيْعَةُ الْأُولَىٰ ﴿بَيْعَةُ الدَّارِ﴾: عُقِدَتْ لِلرَّسُولِ الْأَعْظَمِ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَمَا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَىٰ الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ حَيْثُ حَلَّ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَهِيَ قُرْبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ فَبَايَعُوهُ عَلَىٰ نُصْرَتِهِ وَأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَآخَىٰ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَتُسَمَّىٰ هَذِهِ الْبَيْعَةُ بَيْعَةَ الدَّارِ نِسْبَةً إِلَىٰ الدَّارِ الَّتِي عُقِدَتْ بِهَا.




