الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَىٰ
قُدَّاسُ غَلْبَا بْنِ أَحْمَدَ: نَمُوذَجٌ ٢
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ قَالَ: دَخَلَ غَلْبَاءُ بْنُ أَحْمَدَ عَلَىٰ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ لَهُ: "أَنْتَ أَنْتَ"، فَقَالَ: "أَنَا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَأَنَا الَّذِي نَادَانِي نُوحٌ فَنِعْمَ الْمُجِيبُ كُنْتُ لَهُ، وَأَنَا الَّذِي نَادَانِي ذُو النُّونِ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَا الَّذِي نَادَيْتُ مُوسَىٰ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا، وَأَنَا الَّذِي كَلَّمْتُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا الَّذِي أَرْسَلْتُ إِلَىٰ مَرْيَمَ مَنْ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِنَا، وَأَنَا الَّذِي رَفَعْتُ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَأَنَا الَّذِي أَظْهَرْتُ عِيسَىٰ وَرَفَعْتُهُ إِلَيَّ، وَأَنَا الَّذِي طَلَبَتْنِي الْقُرُونُ بَعْدَ الْقُرُونِ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ عَلَىٰ الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ، وَأَنَا الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا لِي الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ وَالْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ وَالرُّبُوبِيَّةُ الْكُبْرَىٰ وَالْأُلُوهِيَّةُ الْعُظْمَىٰ، وَكُلُّ ذِي رُوحٍ نَاطِقٍ بِأَمْرِي، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا أَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا بِعِلْمِي، لَا إِلَٰهَ غَيْرِي وَلَا مَعْبُودَ سِوَايَ، يَا غَلْبَاءُ كَذَبَ مَنْ شَبَّهَنِي بِشَيْءٍ أَوْ شَبَّهَ الْأَشْيَاءَ بِي، أَوْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْصَارَ تُدْرِكُنِي وَالْأَوْهَامَ تُحِيطُ بِي وَكَيْفَ يُدْرِكُ مَنْ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا تُعْلَمُ كَيْفِيَّتُهُ وَلَا مَاهِيَّتُهُ وَلَا كَمِّيَّتُهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا كَمَا وَصَفَهُ الْمُلْحِدُونَ بِأَسْمَائِهِ الْمُبْطِلُونَ بِتَوْحِيدِهِ، الْمُشْرِكُونَ بِلَاهُوتِيَّتِهِ، الْمُشَبِّهُونَ بِرُبُوبِيَّتِهِ، يَا غَلْبَاءُ هَذِهِ صِفَتِي وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا" الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الْمِصْرِيَّةِ.




