وَقَدْ قَالَ تَعَالَىٰ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْبَيَانِ: "أَنَا الَّذِي طُوِيَتْ أَسْبَابُهَا، وَعُلِّمْتُ غِيَابَهَا، وَسَرَّبْتُ سَرَابَهَا، وَرَكَمْتُ سَحَابَهَا، أَنَا مُقِيمُ الْقِبْلَةِ، وَرَبُّ الْكَعْبَةِ، وَمُبْدِي الشَّرِيعَةِ، وَمُطْفِئُ النَّارِ الْحَامِيَةِ، أَنَا ذَابِحُ إِبْلِيسَ وَرَافِعُ إِدْرِيسَ، وَنَاكِسُ عَلَمِ الْكُفْرِ، وَنَاطِقٌ بِكُلِّ سِفْرٍ، أَنَا أَهْلَكْتُ عَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، أَنَا رَافِعُ السَّمَاءِ وَسَامِكُهَا، وَدَاحِي الْأَرْضِ وَبَاسِطُهَا، وَغَارِسُ الْأَشْجَارِ وَمُنْبِتُهَا، اسْأَلُونِي عَنْ عِلْمِ الْوَصَايَا وَالْمَنَايَا، وَفَصْلِ الْخِطَابِ، وَالْقَضَايَا، وَعَنْ مَوْلُودِ الْإِسْلَامِ وَمَوْلُودِ الْكُفْرِ، وَعَنْ فِئَةٍ اهْتَدَتْ، وَعَنْ فِئَةٍ ضَلَّتْ، وَعَنْ سَابِقِهَا وَبَاعِثِهَا، وَعَمَّا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَذُو قَرْنَيْهَا".
وَمِمَّا وَرَدَ فِيهَا عَنْ كِتَابِ الْأَسْوَسِ: أَنَّ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَلَا ظَهَرَ لِلْعَالَمِينَ بِصُورَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَأَرَاهُمْ مِنَ الصُّورَةِ عِلْمًا وَقُدْرَةً، وَبِمِثْلِ صُورَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَأَرَاهُمْ مِنَ الصُّورَةِ عِلْمًا وَقُدْرَةً، وَبِمِثْلِ صُورَةِ الشَّابِّ الْمُؤَنَّقِ الشَّدِيدِ ذِي الْقُوَّةِ الْعَمِيدِ رَاكِبٍ عَلَىٰ أَسَدٍ بِصُورَةِ الْغَضَبِ وَأَرَاهُمْ مِنَ الصُّورَةِ عِلْمًا وَقُدْرَةً، فَلَمَّا رَأَىٰ الْعَالَمَانِ أَنَّ الصُّورَةَ تَخْتَلِفُ وَالْقُدْرَةَ لَا تَخْتَلِفُ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ اظْهَرْ بِمَا شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ،




