وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ: أَنَّ رَسُولَ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ جَالِسًا وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَىٰ جَانِبِهِ وَالْمُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ مِنْ حَوْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: "يَا عَلِيُّ أَنَا عَطْشَانُ"، وَكَانَ إِلَىٰ جَانِبِهِ صَخْرَةٌ، فَضَرَبَهَا مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ، فَانْبَجَسَ مِنْهَا مَاءٌ زُلَالٌ فَشَرِبَ سَيِّدُنَا الرَّسُولُ وَمَنْ حَضَرَ، فَأَنْزَلَ الْغَيْثَ، وَأَنْبَعَ الْمَاءَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ فَقَدْ كَانَ مَوْلَانَا يُخْبِرُ بِمَا فِي بُطُونِ الْأَرْحَامِ مِنْ أُنْثَىٰ وَذَكَرٍ، وَالْمَجْلِسُ حَافِلٌ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ فَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، يُخْبِّرُ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ فِي غَدِهِمْ، وَقَدْ أَخْبَرَ وَأَنْبَأَ بِمَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ بِمَا هُوَ مَشْهُورٌ لَهُ فِي خُطَبِهِ مِنَ الْمَلَاحِمِ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَىٰ صِحَّتِهَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ، وَالَّذِي لَمْ يَخْلُ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنِ الْفَرَاعِنَةِ وَالْجَبَابِرَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، حَتَّىٰ لَقَدْ ذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَكُنَاهُمْ وَأَلْقَابَهُمْ، وَكَمْ يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَمَنْ هُوَ الْمَخْلُوعُ مِنْهُمْ وَالْمَقْتُولُ، وَمَنْ يَمُوتُ عَلَىٰ فِرَاشِهِ وَوَصَفَ، كُلًّا مِنْهُمْ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَسِيرَتِهِ، إِلَىٰ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ وَيَحْدُثُ مِنْهُمْ فِي مَمَالِكِهِمْ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلَيْهِمْ، وَمَا يَظْهَرُ مِنَ الْآيَاتِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْأَقَالِيمِ مِنَ التَّأْثِيرَاتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾




