بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، المُخْتَرِعِ مِنْ نُورِهِ ذَاتِهِ المُقِيمِ، وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَغَايَةَ تَجَلِّيَاتِهِ، وَهَذَا الاِسْمُ القَدِيمُ خَلَقَ حَدَثَهُ مُذْ كَوْنِهِ وَجَعَلَهُ مَوْقِعًا لِتَرَائِيهِ وَظُهُورِهِ لِلْعَالَمِينَ، ثُمَّ خَلَقَ البَابَ مِنْ نُورِ نُورِهِ، أَيْ مِنْ مُحْدِثِ النُّورِ وَجَعَلَهُ البَابَ وَمُسَبِّبَ الأَسْبَابِ، ثُمَّ خَلَقَ اليَتِيمَ الأَوَّلَ، ثُمَّ الأَرْبَعَةَ الأَيْتَامَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ خَلَقَ عَوَالِمَ النُّورِ بِالتَّرْتِيبِ وَعِدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، لَا يَتَسَاوَىٰ اثْنَانِ فِي الرُّتْبَةِ وَالمَكَانَةِ، ثُمَّ خَلَقَ المُؤْمِنِينَ مِنْ ظِلَالِ اللَّاحِقِينَ، فَصَلَوَاتُ المَعْنَىٰ القَدِيمِ عَلَىٰ اسْمِهِ الْعَظِيمِ وَبَابِهِ الكَرِيمِ وَعَلَىٰ جَمِيعِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾(1)، فَكَمَا لِأَهْلِ الْعَامَّةِ شَرِيعَةٌ وَمِنْهَاجٌ، فَكَذَلِكَ لِأَهْلِ البَاطِنِ شَرِيعَةٌ وَطَرِيقَةٌ وَنَهْجٌ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي التَّرْتِيبِ، «كَالطَّهَارَةِ أَوَّلًا»، أَيِ: البَرَاءَةِ وَالإِقَامَةِ وَالنِّيَّةِ وَالتَّوْجِيهِ، إِلَخْ.
وَلِذَلِكَ رُتِّبَتِ الفُصُولُ كَمَا هُوَ فِي الأُصُولِ، فَمَثَلًا مُقَدِّمَاتُ الصَّلَاةِ مِثْلُ الرَّيْحَانِ وَالمَاءِ وَالطِّيبِ وَالبَخُورِ وَالخِمْرَةِ، لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الإِقَامَةِ وَالنِّيَّةِ مَثَلًا، فَقُدَّاسُ المَاءِ وَالطِّيبِ لِأَجْلِ الوُضُوءِ مَثَلًا، فَهَلْ يَكُونُ الوُضُوءُ بَعْدَ الإِقَامَةِ وَالنِّيَّةِ؟، لِذَلِكَ رَاعَيْتُ التَّرْتِيبَ فِي القِيَامِ كَيْ لَا يُخْطِئَ المُصَلِّي فِي تَرْتِيبِهَا فَيَجْعَلَ المُقَدِّمَاتِ بَعْدَ الإِقَامَةِ وَالنِّيَّةِ وَالتَّوْجِيهِ.




