مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِيَامُ الصَّلَاةِ (قِيَامُ الْحَبِيبِ) - سَمِيعُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 365

فَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ الْعِيَانِ وَلَا يَسْتَوِي اثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ لِأَنَّ الِاسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ لِأَنَّهُ دُونَهُ، وَهَكَذَا كُلُّ شَخْصٍ مِنْ أَشْخَاصِ الْمَرَاتِبِ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ"، قَالَ: "فَهَلْ تَجَلَّىٰ لِخَلْقِهِ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ فِي عَهْدٍ مَا وَكُورٍ مَا وَوَقْتٍ مَا" قُلْنَا لَهُ: "نَعَمْ" قَالَ: "فَأَيْنَ الشَّاهِدُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ" قُلْنَا لَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾.

فَكَانَ هُوَ الْمُتَجَلِّيَ لَهُمْ وَالْمُتَكَلِّمَ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ فِي الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ، وَالْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ، وَالْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ، وَالْكَوْنِ الْمَائِيِّ، وَالْكَوْنِ النَّارِيِّ، وَالْكَوْنِ التُّرَابِيِّ، مُتَجَلِّيًا لَهُمْ يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَىٰ أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ بِالنَّاسُوتِيَّةِ.

قَالَ: "وَمَا الدَّلِيلُ عَلَىٰ ظُهُورِهِ بِالنَّاسُوتِيَّةِ؟ وَكَيْفَ ظَهَرَ بِهَا؟ وَبِمَ ظَهَرَ؟ وَبِمَ احْتَجَبَ؟"، قُلْنَا لَهُ: "احْتَجَبَ بِخَمْسٍ، وَظَهَرَ بِخَمْسٍ، وَأَظْهَرَ خَمْسًا"، قَالَ: "فَبَيِّنْ لَنَا هَذِهِ الثَّلَاثَ خَمْسَاتٍ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا، وَظَهَرَ بِهَا، وَأَظْهَرَهَا؟"، قُلْنَا لَهُ: "احْتَجَبَ بِخَمْسٍ: بِالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ، وَظَهَرَ بِخَمْسٍ: بِالنَّاسُوتِيَّةِ وَالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالنَّوْمِ وَالْمَوْتِ،

الصفحة 299 من 365