فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ السَّلَامُ وَإِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: "مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا وَعُوا وَاحْفَظُوا وَافْهَمُوا مَا أَقُولُهُ لَكُمْ أَنَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَوَصِيُّهُ وَوَارِثُ عِلْمِهِ وَمَعْدِنُ سِرِّهِ وَحُكْمِهِ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ حَرْفًا فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُهُ، وَقَدْ صَارَ إِلَيَّ مَا لَمْ يَصِرْ إِلَىٰ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَقَدْ زَادَنِي اللَّهُ تَعَالَىٰ بَصِيرَةً بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَلُطْفِهِ وَأَجَلَّ نِعْمَتَهُ وَرِفْقِهِ وَأَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَأَعْلَمُ مَا يُحْدَثُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَعْلَمُ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ، وَالْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ مِثْلَ مَا ادَّعَيْتُ إِلَّا قَطَعَ اللَّهُ عُمْرَهُ، وَبَتَرَ أَثَرَهُ، وَعَذَّبَهُ اللَّهُ بِعَذَابِهِ الَّذِي لَا يَفْنَىٰ، وَأَحْرَقَهُ بِنَارِهِ الَّتِي لَا تُطْفَىٰ، أَنَا الْمَخْصُوصُ بِالْخَصَائِصِ، فَمَنْ أُعْطِيَ لَهُ مِثْلُ مَا أُعْطِيتُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؟، فَحِينَ حَبَانِي بِالْأَنْوَارِ، وَخَصَّنِي وَجَعَلَنِي مَعْدِنَ الْأَسْرَارِ، وَزَوَّجَنِي بِنُورِهِ الشَّقِيقِيِّ، مِنْ مَعْدِنٍ الزَّلَفِي، فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، الَّتِي هِيَ مَرْيَمُ الْعَذْرَاءُ، فَانْتَشَرَ لِي مِنْهَا ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ، إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ أُعْطِيَ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ، حِينَ أَعْطَانِي الشَّفَاعَةَ إِلَىٰ صِرَاطِهِ وَجَنَّتِهِ وَنَارِهِ، لِأَنِّي أَنَا الْمُقَدَّمُ عَلَىٰ بَنِي آدَمَ أَنَا سَائِقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَىٰ الْجَنَّةِ وَأَنَا مُعَذِّبُ أَهْلِ النَّارِ بِالنَّارِ، فَمَنْ شَكَّ بِي فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَمَنْ كَذَّبَنِي وَأَنْكَرَنِي أُكَرِّرُهُ فِي الْأَرْضِ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ لِأَنَّهُ كَذَّبَنِي، وَمَنْ كَذَّبَنِي فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ، وَمَنْ كَذَّبَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِأَشَدِّ عَذَابِهِ، وَأَحْرَقَهُ بِشَرِّ نَارِهِ، عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَىٰ اللَّهِ، إِنَّ فِي نَفْسِي أَشْيَاءَ قَدْ خَبَّأْتُهَا لَكُمْ مِنْ زَمَنٍ قَدِيمٍ، وَقَدْ حَانَ وَقْتُهَا أَنْ أَقُولَهَا لَكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ




