بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سُبْحَانَ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ، وَالْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ، وَالْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَالْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ، جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ، وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَىٰ فِي قُرْبِهِ، وَقَرُبَ فِي نَأْيِهِ، فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ، وَفِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ، كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ، وَأَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفُوفِيَّةِ وَالْأَيْنُونِيَّةِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، جَلَّ جَلَالُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ بِسِعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمِ مَوَاهِبِهِ وَقُدْرَتِهِ إِعْطَاءَ كُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِخْوَانَنَا لِمَا فِيهِ رِضَاهُ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ، وَتَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ، وَأَنْ يُعِينَنَا عَلَىٰ تَأْدِيَةِ حَقِّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَيَخُصَّنَا بِهِدَايَتِهِ وَيُجَنِّبَنَا مَعْصِيَتَهُ، وَيَفْتَحَ جَوَامِعَ قُلُوبِنَا إِلَىٰ الْجِدِّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَيَجْعَلَنَا مِمَّنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَسَارَعَ إِلَيْهِ، وَلَا يَعْدِلُ بِنَا إِلَىٰ سِوَاهُ، وَأَنْ يُثْبِتَنَا إِلَىٰ مَعْنَاهُ، وَيَقِيَنَا الْمَحْذُورَاتِ مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾(1).




