فَإِنْ قُلْتَ: مَتَىٰ؟ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْوُجُودُ مَكَانَهُ، وَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ؟ فَقَدِ احْتَجَبَ عَنْ وَصْفِ ذَاتِهِ، وَإِنْ قُلْتَ هُوَ هُوَ فَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ خَلْقِهِ، وَرَجَعَ الْمَعْنَىٰ عَنِ الْوَصْفِ وَالْإِدْرَاكِ، وَانْتَهَىٰ الْمَخْلُوقُ إِلَىٰ مَا مِثْلِهِ، وَأَسْنَدَ الطَّالِبُ إِلَىٰ شَكْلِهِ وَأَبَانَ الْبَحْثُ بِهِ عَنِ الْعَجْزِ، فَالسَّبِيلُ إِلَيْهِ مَسْدُودٌ، وَالطَّالِبُ إِلَيْهِ مَوْرُودٌ، دَلِيلُهُ آيَاتُهُ، وَآيَاتُهُ مَعْرِفَتُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ إِثْبَاتُهُ، وَإِثْبَاتُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ تَفْرِيدُهُ، وَتَفْرِيدُهُ تَجْرِيدُهُ وَتَجْرِيدُهُ تَنْزِيهُهُ، وَتَنْزِيهُهُ أَنْ تَصِفَهُ بِصِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، )وَأَنْ تَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالْمُحَالِ)(1)، وَهُوَ الْأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الْآخَرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْعَقْلُ لَا بِالْعَقْلِ يُعْرَفُ، وَهُوَ فَوْقَ الْأَشْيَاءِ وَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ، وَوَجْهُهُ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ وَطَرِيقُهُ حَيْثُ اسْتَقَمْتَ مِنْهُ يَفْهَمُكَ، وَعَنْهُ يُعَلِّمُكَ، وَهُوَ لَا يُحَوِّلُ وَلَا يَزُولُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَالدُّهُورُ، وَهُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
1فِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَرْفَاصَ لَا بِصِفَاتِ العَجْزِ وَالمُحَالِ، أَيْ مُنَزَّهٌ عَنِ الأَمْثَالِ وَالمُحَالِ أَيِ العَدَمِ وَالجِسْمِ




