دُعَاءٌ ثَانٍ وَيُسَمَّىٰ دُعَاءَ التَّنْزِيهِ لِلَّهِ تَعَالَىٰ(1) مَرْوِيٌّ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سُبْحَانَ مَنِ الْجِهَاتُ لَا تَضُمُّهُ، وَالسِّنَةُ لَا تَأْخُذُهُ، وَالْعِبَادَةُ لَا تُؤَدِّيهِ، وَالْإِشَارَةُ لَا تُغْنِيهِ، وَالنُّطْقُ لَا يَضُرُّهُ، وَالصَّمْتُ لَا يَرْفَعُهُ، كُلُّ نَفْسٍ لَهُ وَبِيَدِهِ، لَا يُصَادِرُهُ مَنْ وَلَا يُوَافِقُهُ عَنْ، وَلَا يُلْحِقُهُ إِلَىٰ وَلَا يُوصِلُهُ عَلَىٰ، وَلَا يَرْفَعُهُ فَوْقَ، وَلَا يُوضِعُهُ تَحْتَ وَلَا يُوَجِّهُهُ بِجَاهٍ، وَلَا يُقَابِلُهُ بِلَقَاهُ، وَلَا يُدْخِلُهُ أَيْنَ وَلَا يَسْكُنُهُ حِينَ، وَلَا يَجْمَعُهُ كُلٌّ وَلَا يُفَرِّقُهُ بَعْضٌ، وَلَا يُوجِدُهُ مَكَانٌ، وَلَا يَفْقِدُهُ زَمَانٌ، لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ، وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ انْتِهَاءٌ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ مَبَاحِثُ وُجُودِ أَفْهَامِ الْكَلَامِ، فَمَا كَانَ فِي مُلْكِهِ فَفِي مُلْكِهِ يَدُورُ، وَمَا كَانَ فِي خَلْقِهِ فَفِي خَلْقِهِ يُحَوَّرُ، صِفَةً لَا صِفَةَ لَهُ، شَأْنٌ لَا غَايَةَ لَهُ فِعْلًا لَا غَالِبَ لَهُ، كَوْنًا لَا بَدِيلَ لَهُ، لَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ مَبْدَاهَا، وَمِنَ الْحُرُوفِ مَعْرَاهَا وَمِنَ الْمَعَانِي مَعْنَاهَا، فَتَعَالَىٰ أَنْ يَكُنْ لَهُ غَايَةٌ، فَالْغَايَةُ مِنْ خَلْقِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ، فَالنِّهَايَةُ مِنْ صَنْعَتِهِ، وَالصَّنْعَةُ عَلَىٰ نَفْسِهَا تَدُلُّ، وَفِي مِثْلِهَا تَحُلُّ، لَيْسَ فِي قَدَمِهِ امْتِزَاجٌ وَلَا فِي فِعْلِهِ عِلَاجٌ، بَايَنَهُ فِي قَدَمِهِ رَبًّا، كَمَا بَايَنَهُ فِي خَلْقِهِ حَدَثًا فَمَنْ وُصِفَ فَقَدْ شَبَّهَ، وَمَنْ لَمْ يُصَفْ فَقَدْ نَفَىٰ، فَلَا سَبِيلَ لِذَلِكَ إِلَّا بِالْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ




