وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ نَبَاتٍ ذَكِيٍّ أَرْضِيٍّ شَخْصًا عُلْوِيًّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ بَعْضُ أَسْمَاءِ الرَّيَاحِينِ وَأَشْخَاصِهَا العُلْوِيَّةِ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "الجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ": الوَرْدُ: مُحَمَّدٌ، البَنَفْسَجُ: الحَسَنُ النَّرْجِسُ: الحُسَيْنُ، اليَاسَمِينُ: سَلْمَانُ، المَنْثُورُ: أَبُو ذَرٍّ، النَّسْرِينُ: المِقْدَادُ، الآسُ: سَلْمَانُ، النَّوْفَرُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، الرَّيْحَانُ: صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، الآذِرِيُّونُ: حَمْزَةُ، النَّارَنْجُ: حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ، وَالتُّرُنْجُ: السَّيِّدُ المِيمُ، لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ.
وَجَاءَ فِي "الرِّسَالَةِ المَسِيحِيَّةِ" لِأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي مُعَرِّفِهِ بَاطِنِ البَخُورِ، البَابِ الخَامِسَ عَشَرَ، قَوْلُهُ: إِنَّ لَهُ بَاطِنًا عَظِيمًا، ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ المَسِيحَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْ أُمِّ النُّورِ، كَانَ جِبْرِيلُ يَقُومُ كُلَّ عَشِيَّةٍ وَفِي يَدِهِ مِبْخَرَةٌ صَفْرَاءُ لَهَا سَلَاسِلُ مِنْ لَآلِئَ بَيْضَاءَ، فِيهَا يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، وَفِيهَا نَارٌ مِنْ نُورِ القُدْسِ وَبَخُورٌ مِنْ جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ، فَيُبَخِّرُ أُمَّ النُّورِ السَّيِّدَةَ القُدْسِيَّةَ، فَلَمَّا ظَهَرَ السَّيِّدُ المَسِيحُ قَالَ لِلْحِوَارِيِّينَ: ارْفَعُوا الدُّخَاخِينَ فِي بُيُوتِ القَرَابِينِ، وَاقْرُنُوا النُّورَ بِالبَخُورِ وَالنَّارُ الَّتِي فِيهِ مَثَلٌ عَلَىٰ النُّورِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهَا، وَالبَخُورُ وَطِيبُهُ مَثَلٌ عَلَىٰ الطِّيبِ الَّذِي أَظْهَرَهُ السَّيِّدُ المَسِيحُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ تَعَالَىٰ ذِكْرُهُ، إِيضَاحٌ: إِذَا قَالَ قَائِلٌ: لِمَ اخْتِيرَ البَخُورُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ المَنَابِتِ الزَّكِيَّةِ فِي تَقْدِيمِ الحَاجَةِ لِلصَّلَاةِ؟، وَلِمَ يُحْرَقُ عَلَىٰ النَّارِ؟، عِلْمًا بِأَنَّهُ كَمَا سَبَقَ آنِفًا مِنْ مَرَاجِعِ أَبْدَانِ المُؤْمِنِينَ؟، فَهَلْ يَجِبُ أَنْ تُحْرَقَ أَبْدَانُ المُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ؟،




