وَجَاءَ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ المَذْكُورَةِ: إِنَّ الصَّلَاةَ المَفْرُوضَةَ بِأَسْرِهَا دَالَّةٌ عَلَىٰ مَقَامَاتِ العَقْلِ فِي مَظَاهِرِهِ، وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ بِإِزَاءِ أَشْخَاصِهِ الخَمْسَةِ، وَرَكَعَاتُهَا السَّبْعَ عَشْرَةَ دَالَّةٌ عَلَىٰ الحُرُوفِ السَّبْعَةَ عَشَرَ المُرَكَّبَةِ(1) لِلدَّلَالَةِ عَلَىٰ أَشْخَاصِهِ.
بَاطِنُ البَخُورِ
جَاءَ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ جَسَدُ المُؤْمِنِ طَاهِرًا مِثْلَ رُوحِهِ، فَإِنَّ مِنْ رُفَاتِهِ تَنْبُتُ الرَّيَاحِينُ وَكُلُّ شَيْءٍ ذِي رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ وَمِمَّا جَاءَ فِي "الرِّسَالَةِ الرُّسْتُبَاشِيَّةِ" لِشَيْخِ الطَّرِيقَةِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ شَخْصَهُ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾(2).
وَالبَلَدُ: هُوَ البَدَنُ، فَهُوَ طَيِّبٌ فِي قَبُولِهِ الإِيمَانَ، وَطِيبُ النَّبَاتِ عِنْدَ حُلُولِ هَيْكَلِهِ فِي العِرَاصِ مِنَ الأَرْضِ، فَإِنَّهُ يَعْقُبُ مِنْ ذَلِكَ الهَيْكَلِ كُلُّ ذِي رَائِحَةٍ عَطِرَةٍ طَيِّبَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ وَالعَنْبَرِ، وَالأَعْوَادِ الزَّكِيَّةِ، وَالأَطْعِمَةِ الشَّهِيَّةِ وَالحَسَنَةِ وَالمَنَافِعِ لِلنَّاسِ، كُلٌّ عَلَىٰ قَدْرِ مَا بَلَغَ فِيهِ مِنَ الرُّتَبِ فِي الإِيمَانِ وَالصَّفَاءِ فِي الإِجَابَةِ فَإِنَّهُ كُلَّمَا زَادَ صَفَاءً وَقَبُولًا ازْدَادَ زَكَاءً وَطِيبًا فِي هَيْكَلِهِ،




