فَقَدْ دَلَّ تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ المُبِينِ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ آمِرَةٌ نَاهِيَةٌ، وَالصَّلَاةُ: السَّيِّدُ المِيمُ، وَإِقَامَتُهَا هِيَ مَعْرِفَتُهُ، لِأَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الآمِرُ وَالنَّاهِي، وَالشَّاهِدُ بِهِ مِنَ الكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، إِشَارَةٌ إِلَىٰ أَنَّ السَّيِّدَ المِيمَ مُحَمَّدًا هُوَ اللَّهُ، يُرِيدُ بِهِ الاِسْمَ، وَالصَّلَاةُ: هِيَ الوَاصِلَةُ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، وَلَا وَاسِطَةَ وَلَا سَبِيلَ وَلَا دَلِيلَ عَلَىٰ اللَّهِ غَيْرُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا كُلُّهُ نَصٌّ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَإِعْلَامٌ لَنَا بِمَكَانَتِهِ مِنْ مَوْلَاهُ الأَزَلِ، لِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ أَوَّلَ مَا فَرَضَ عَلَىٰ العِبَادِ مَعْرِفَتَهُ وَتَوْحِيدَهُ، وَالصَّلَاةُ دَلِيلَةٌ عَلَىٰ السَّيِّدِ المِيمِ عَزَّ عِزُّهُ، وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ فِي مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ العِبَادَاتِ الخَمْسِ" لِلْفَيْلَسُوفِ الكَبِيرِ وَالعَالِمِ التَّحْرِيرِ الأَمِيرِ حَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيِّ عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْبَارِي بِالبَابِ الثَّالِثِ مِنْهَا قَوْلُهُ: ظَاهِرُ هَذَا الأَمْرِ مَفْهُومٌ، وَأَمَّا بَاطِنُهُ فَهُوَ أَمْرٌ مِنَ المَعْنَىٰ الأَزَلِ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَىٰ الحِجَابِ الأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ الأَزَلِ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ إِلَيْهِ، أَنْ يُنَزِّهُوا أَشْخَاصَهُ فِي الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ عَنْ أَقْوَالِ الشَّاكِّينَ بِعِلْمِ البَابِ الأَكْرَمِ الَّذِي هُوَ بَاطِنُ المَاءِ المُحْيِي لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ المَوْتِ، وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(1).
1سورة الانبياء – الاية 30




