الخُطْبَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ(1):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ، القَدِيمِ بِلَا زَوَالٍ، البَاقِي بِلَا انْتِقَالٍ، أَزَلٌ لَا يَزُولُ، وَعَادِلٌ لَا يَجُورُ، كَرِيمٌ لَا يَبْخَلُ، وَحَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ، صَمَدٌ لَا يُرَامُ، وَعَزِيزٌ لَا يُضَامُ، خَلَقَ النُّورَ وَالظُّلُمَاتِ وَالأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَالبُرُوجَ الثَّابِتَاتِ، وَالأَفْلَاكَ الدَّائِرَاتِ، وَالنُّجُومَ الزَّاهِرَاتِ، وَجَمِيعَ مَا فِي الأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالإِشَارَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَىٰ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَنْزَعُ مِنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالبَنِينَ وَالبَنَاتِ وَالإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَسَائِرِ النُّعُوتِ المُحْدَثَاتِ، فَسُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا حَدٌّ فَتُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، وَلَا قَبْضًا وَلَا بَسْطًا، نَظَرَ فِي خَفِيَّاتِ عِلْمِهِ، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حِفْظًا عَلَا عَنْ أَفْهَامِ المُخَالِفِينَ، وَخَفِيَ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، فَلَيْسَتِ الأَبْصَارُ لَهُ بِلَاحِظَةٍ، وَلَا العُيُونُ بِرَامِقَةٍ، الوَاحِدُ القَهَّارُ، العَزِيزُ الجَبَّارُ، الَّذِي دَلَّتْ بِأَلْسُنِ الخَلَائِقِ بِذِكْرِهِ، وَأَرَىٰ مِنَ الشَّهَادَاتِ لَهُ فِي خَلْقِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَدَلَائِلَ وَاضِحَاتٍ فَسُبْحَانَ اللَّهِ المَحْمُودِ بِكُلِّ أَوَانٍ، وَالمَعْبُودِ بِكُلِّ لِسَانٍ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ،




