وَجَاءَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الهِفْتِ وَالأَظِلَّةِ" فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾(1)؟، فَقَالَ: الصَّلَاةُ بِوَجْهِهَا الكُلِّيِّ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، الأَنْزَعُ البَطِينُ وَالزَّكَاةُ مَعْرِفَتُهُ بِالصُّورَتَيْنِ، وَصَلَاةُ الفَرْضِ: إِشَارَةٌ إِلَىٰ إِثْبَاتِ قُدْرَتِهِ تَعَالَىٰ، وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ: إِشَارَةٌ إِلَىٰ تَنْزِيهِهِ عَنِ الحَدَّيْنِ، تَعَالَىٰ مَوْلَانَا عَنِ الصِّفَاتِ المَرْئِيَّةِ، وَالأَمْرُ: هُوَ المُوَاظَبَةُ عَلَىٰ المُذَاكَرَةِ فِي تَوْحِيدِهِ.
وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ" لِأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي البَابِ السَّابِعَ عَشَرَ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّ المُصَلِّيَ هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِاللَّهِ الأَزَلِ مَوْلَاهُ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ شَخْصُ المِيمِ، وَشَاهِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ الشَّخْصُ المُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَىٰ العِبَادِ العَارِفِينَ بِهِ، قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ المَعْنَىٰ عَزَّ عِزُّهُ يَدُلُّ عَلَىٰ حِجَابِهِ، لِيُعْلِمَ الخَلْقَ بِمَكَانِهِ مِنْهُ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾(2)، إِشَارَةً إِلَىٰ مَعْرِفَةِ حِجَابِهِ، لِيُعَلِّمَنَا أَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ أَكْبَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ شَخْصُ المِيمِ، فَالصَّلَاةُ المَكْتُوبَةُ عَلَىٰ المُؤْمِنِينَ هِيَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، كَتَبَ الأَزَلُ مَعْرِفَتَهُ عَلَىٰ المُؤْمِنِ العَارِفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَظْهَرُ بِهِ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾(3)،




