مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِيَامُ الصَّلَاةِ (قِيَامُ الْحَبِيبِ) - سَمِيعُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 365

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَىٰ اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾(1) وَلِلصَّلَاةِ وُضُوءٌ ظَاهِرٌ وَطَهَارَةٌ بَاطِنَةٌ عِنْدَ العَارِفِينَ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَىٰ الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَىٰ الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَىٰ الْكَعْبَيْنِ﴾، وَمِنْ أَوْجَبِ الأَشْيَاءِ لِقَبُولِ الصَّلَاةِ مَعْرِفَةُ بَاطِنِهَا وَالعَمَلُ بِظَوَاهِرِهَا، وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَىٰ الطَّهَارَةِ وَالنِّيَّةِ، وَالصَّلَاةُ فِي العُرْفِ اللُّغَوِيِّ هِيَ الدُّعَاءُ وَالتَّوَسُّلُ وَالرَّحْمَةُ وَالاِسْتِغْفَارُ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَىٰ عَلَىٰ رَسُولِهِ الأَعْظَمِ، وَفِي العُرْفِ الشَّرْعِيِّ هِيَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَسُجُودٌ لِعِزَّتِهِ، وَخُشُوعٌ لِقُدْرَتِهِ، وَتَوَجُّهٌ صَحِيحٌ لِذَاتِهِ الأَحَدِيَّةِ، وَلَمْ يَلِجِ المَلَكُوتَ الأَعْلَىٰ مَنْ جَهِلَ مُعَرِّفُهُ بَاطِنَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَقُمْ بِوَاجِبَاتِهَا المَفْرُوضَةِ بَاطِنًا، إِنَّ الصَّلَاةَ بِمَعْنَاهَا الحَقِيقِيِّ اتِّصَالٌ بِحَضْرَةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ، فَمَنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا وَصَلَ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَصَلَ، وَفِي البَاطِنِ المَحْضِ، إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ المِيمِ، لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ، لِأَنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا عَرَفَ السَّيِّدَ المِيمَ اتَّصَلَ بِمَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ نَظْمًا: مُحَمَّدٌ الحَمْدُ لَنَا غَايَةٌ،،، مِنْ غَايَةِ الغَايَاتِ ذِي الجُودِ هُوَ الصَّلَاةُ وَالفَرْضُ وَالنُّسُكُ،،، وَالدِّينُ وَأَصْنَافُ التَّحَامِيدِ فَإِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ بَاطِنًا هِيَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ المِيمِ، فَمَعْرِفَتُهُ فَرْضٌ عَلَىٰ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُقِرٍّ بِالعَيْنِ وَالمِيمِ وَالسِّينِ،

الهوامش

1سورة الشعراء – الاية 88-89
الصفحة 12 من 365