وَيَقُولُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ الصَّدُوقُ عَزَّ عِزُّهُ وَالسَّلَامُ: «الصَّلَاةُ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، وَمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ»، وَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَىٰ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَهَمَّ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ وَأَفْضَلَ مَعَانِيهَا، وَأَسْمَىٰ مَظَاهِرِهَا، وَجَبَ عَلَىٰ المُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَعَاهَدُوا أَمْرَهَا، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، إِنَّ الصَّلَاةَ شُكْرٌ لِإِحْسَانِ المُنْعِمِ وَلَا قَبُولَ لِصَلَاةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا خُضُوعٌ وَخُشُوعٌ لِلَّهِ، وَقَدْ عَرَفَ حَقَّ الصَّلَاةِ رِجَالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، لَمْ تَشْغَلْهُمْ عَنْهَا زِينَةٌ وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلَا مَالٍ، ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾(1)، فَمَنْ أَدَّىٰ الصَّلَاةَ عَلَىٰ وَجْهِهَا الصَّحِيحِ بِطَهَارَةٍ وَإِيمَانٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ وَتَأَنٍّ وَهُدُوءٍ وَصِدْقٍ مَعَ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَحُسْنِ تَوَجُّهٍ وَصِيغَةٍ تُصِيبُ مَرْمَىٰ الحَقِّ، فَإِنَّهَا تَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ حَائِلًا وَالصَّلَاةُ المَقْبُولَةُ عِنْدَ اللَّهِ تَمْنَعُ العَبْدَ مِنِ اقْتِرَافِ الذُّنُوبِ وَتَحْفَظُهُ مِنِ ارْتِكَابِ المَعَاصِي، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾(2)، وَيَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَىٰ إِقْرَارِ العَبْدِ وَعِبَادَتِهِ، وَالعَاقِلُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَحْسِبُ وَيَسْتَعِدُّ لِيَوْمِ اللَّهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ،
1سورة النور – الاية 37
2سورة الحج – الاية 41




