وَقَدْ قَابَلْتُ وَطَابَقْتُ وَحَقَّقْتُ وَدَقَّقْتُ فِي مَعَانِي الكِتَابِ وَرِوَايَاتِهِ، مُسْتَشْهِدًا بِالمَصَادِرِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا فِي الأَصْلِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُمَزِّقَ شَفَافِيَةَ أَثْوَابِهِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِمُحِيطِهِ، وَلَا يُنْزِحَ مِيَاهَ غُدْرَانِهِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ الغَوْصِ فِي بَحْرِهِ وَقَدْ أَلْزَمْتُ نَفْسِي لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ أُؤَدِّيَ الأَمَانَةَ إِلَىٰ أَهْلِهَا، وَعَلَىٰ قَارِئِهِ أَلَّا يُمِرَّ عَلَيْهِ صَفْحًا، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْمَلَ مِنَ التَّفَكُّرِ، وَأَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الكِتَابُ نُورًا ثَاقِبًا وَبُرْهَانًا سَاطِعًا فِي فُؤَادِ قَارِئِهِ، وَفَائِدَةً مُوَصِلَةً إِلَىٰ الغَايَةِ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهِ وَتَذْكِرَةً وَسَبَبًا لِدُعَاءِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنْ يَشْمَلَ رِضَا كُلِّ مُؤْمِنٍ صَادِقِ الوَلَاءِ، صَافِي السَّرِيرَةِ، وَمِنَ اللَّهِ أَسْتَمِدُّ العَوْنَ وَالثَّوَابَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، طَرَابُلُسُ لُبْنَانُ الطَّائِرُ الطَّلِيقُ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ رَمَضَانَ0
الصَّلَاةُ
قَالَ العَلِيُّ القَدِيرُ فِي مُحْكَمِ الكِتَابِ المُنِيرِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَىٰ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾، وَقَالَ البَشِيرُ النَّذِيرُ عَزَّ عِزُّهُ: «الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ، مَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ»، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلَاةُ»، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «لِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ، وَوَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ» وَيَقُولُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: «تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَىٰ المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا، وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الوَرَقِ، وَتُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبْقِ»،




