الدُّنُوِّ فَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْه فَلَا اسْتِعْلَاؤُه بَاعَدَه عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِه ولَا قُرْبُه سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِه لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِه ولَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِه فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَه أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُه الْمُشَبِّهُونَ بِه والْجَاحِدُونَ لَه عُلُوّاً كَبِيراً!
50 ومن كلام له عليه السّلام
وفيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن
إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّه ويَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّه فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ (521) ولَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْه أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ ولَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ ومِنْ هَذَا ضِغْثٌ (522) فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِه ويَنْجُو (الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ) مِنَ اللَّه (الْحُسْنى).
51 ومن خطبة له عليه السّلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السّلام على شريعة (523)
الفرات بصفين ومنعوهم الماء
قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ (524) فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ،




